إشكالية القراءة عند الطفل المتمدرس

إنجاز د.الغزيوي أبو علي

تقديم:

لقد أصبحنا أمام تعدد النظام التربوي واتساع مناطقة، احوج ما نكونه إلى مدرسين أكفاء، ذلك لأن أي إهمال في تربية النشء وأن تهاون في تربيتهم وتعليمهم يعد مسا بحقوقهم كأشخاص ولكن السؤال من يكون المدرس الكفء.

سؤال جوهري له أهمية كبيرة لجميع المشتغلين بالتربية التعليمية، لأنه يرسم دور النجاح أو الفشل بالسياق الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والجغرافي الذي يتم فيه التدريس، فالمدرس الناجح هو أن يجد ما يلائمه من حلول من أجل بناء شخصية قادرة على الممارسة الفعلية، لذا يظل المدرس مفهوما ذاتيا ونسبيا، يرتبط بالممارسات وبالخبرات الفردانية وبالثقافة المعولمة وبالآراء والحجج التربوية الأكثر تداولاً، لذا يبقى فعل القراءة عبارة عن عتبة عليا التي من خلالها تلح عالمها لطرح الأسئلة التالية: ما القراءة، وكيف تعلم؟ وماذا  تقدم؟ ومتى يقدم؟ وكيف أختار وأنظم المادة الدراسية؟ وما هي أشكال العمل الديداكتيكي؟

مفهوم القراءة لغة واصطلاحا:

جاء في معجم الوسيط لمادة “(ق – ر – أ) قرأ الكتاب قراءة، أي تتبع كلماته نطقا وتركيبا وتتبعا ونطقا، وسميت حديثا بالقراءة الصامتة”[1]، وجاء في لسان العرب لابن منظور أن “القراءة معنى الجمع، والقرآن سمي بهذا الاسم لأنه يجمع الصور ويضمها”[2].

وإذا قلنا قرأت القرآن أي جمعته وسمي بهذا الاسم لأنه جمع القصص والنهي والوعيد وهو مصدر كالغفران، وتبعا لسنة التطور وقانون الممارسة، فالقراءة على الجمع والضم واصطلاحا هي عبارة عن عملية معرفية حيث تتضمن فك رموز الكتابة (الأحرف والكلمات) ونطقها لفهم المعاني المقصودة، وأنها مهارة معرفية وإدراكية، وفهم لكل ما يراه الإنسان ويقرأ سواء كان نطقا مكتوبا أو رمزا يتم من خلالها بناء معنى معاني الكلمات، ومن ثم فهم النص المكتوب.

وتقول سلوى مبيضين في هذا المقام ” تعد من أعظم الوسائل التي تساعد على الفرد على اكتساب معارف وتوسيع مشاركه وخبراته وتنمية لغته وإثرائها والانتقاء بذوقه وزيادته متعة وتسلية”[3] .

إذن فالقراءة هي مهارة من أهم المهارات التي يتعلمها التلميذ وتقوم بفتح أبواب الإبداع أمامه، فهي نشاط ذهني واستهلاكي متعددة الأشكال، ويرى سميح أبو معلي: ” أن القراءة عمل فكري الغرض الأساسي منها أن يفهم الطلاب ما يقرأونه بسهولة ويسر وما يتبع ذلك من اكتساب المعرفة، والتلذذ بطرائق ثمرات العقول، ثم تعويد الطلاب جودة النطق وحسن التحدث وروعة الإلقاء ثم تنمية ملكة النقد والحكم والتمييز بين الصحيح والفاسد”[4].

فالقراءة التي ينهض بها التلميذ المجد يتطلع إلى الكتابة منها سيحللها، إذن هي إنتاج المقروء. فالقراءة وسيلة من وسائل الاتصال، تعمل على تنمية القدرات المعرفية والفكرية واللغوية.

à القراءة وأهميتها في حياة التلميذ:

تعتبر القراءة من أهم الوسائل لاكتساب المعرفة فهي تمكن التلميذ من الاتصال المباشر بالبعد الديداكتيكي و بالبيداغوجي، حيث تحرك حواسه وفكره وذوقه لكي يكتشف أبعاد الوجود المعرفي والطبيعي والإنساني. فهي الوسيلة لزيادة الخبرة لكي يتعلم ليقرأ ثم صار الآن يقرأ ليتعلم[5]. فهي أيضا تنمي معارفه وتؤسس شخصيته وتوجه ميولاته وسلوكاته وتهيئ له القدرة على التحليل وتطوير مهاراته حتى تتحقق شخصيته، فهي الأرضية أو العتبة التي من خلالها تلج إلى الوجود والعلم والمعرفة.

à أهداف القراءة عند التلميذ:

لا يخلو أي حقل من الحقوق المعرفية من القراءة والنقد والتأويل، فالقراءة مهما تنوعت مواضيعها وتطورت مناهجها تظل تلك الرقابة التي يفرضها قانون المعرفة على كل ميدان أن يخوض فيه الفكر الإنساني، وعليه لزم أنه تكون هاته القراءة مصحوبة بشروط ذات طبيعة تكاد وتتفق على كونها علمية وموضوعية، فالغرامة والتلقي والتحليل والتأويل هي احدى مقومات الدراسة السليمة والقارئ الحق هو من يستطيع أن ينظر إلى موضوعه نضرة تأمل وتصبر بعيدا عن كل تعصب فكري أو انتماء ايديولوجي من شأنه أن يحل بمبادئ الممارسة القرائية وعلى هذا النهج ستكون لها أهداف متنوعة.

1- تساهم في تكوين شخصية التلميذ

2- تنقله من الإمكان إلى الوجود (من القول إلى الممارسة).

3- نوطد الصلات بينة وبين العلم الخارجي.

4- تنمي قدراته ومهاراته.

5- تنمي قدرته على النطق والتراكيب والتحويل والبناء والتقعيد.

6- فهم المقروء فهما صحيحا وتميزه بين الاحكام السابقة والموضوعية.

7- إقراء التلميذ بالأبعاد المعرفية والسلوكية والدلالية والرمزية.

8- تنمية أسلوبه اللغوي من أجل ارتقاء بالبعد التعبيري.

9- جعل المقروء هو الجوهر في كل معالجة تحليلية أو تركيبية أو دلالية أو معرفية.

10- وضع التلميذ للكتابة والإبداع وانطلاق من هذه المحددات ندرك أن الاهتمام لم ينصب على القراءة بل ارتبط بالأبعاد الأيكولوجية   والاجتماعية والتكوينية والمعرفية لأنه هدفنا هو تأسيس نظرية قرائية متماسكة قصد الإجابة على السؤال المركزي كيف أقرا وهذا أقرأ ولمن أقرأ.

à العوامل المساعدة في تنمية مهارة التلميذ:

ورغم كل ما كتب عن القراءة يمكننا القول بأنها فرضت وجودها على كل ميادين المعرفة الإنسانية، لأنها تبحث عن الكيفية التي تفرز بها كل العلوم الإنسانية القراءة. وهي بذلك تعمل على إعادة هيكلة جل العلوم والمعاصرة محاولة قدر الإمكان تقديمها في متناول المدرس والمتعلم، فهي ليست سهلة والمرامي بل تتطلب القدرة على فهم الكلمات والجمل والعبارات، وأيضا تتطلب الاستعداد النفسي والفكري والرغبة والتشجيع على الإقبال على التعلم، وهذا الذي يأتي الا بحضور مجموعة من العوامل أهمها:

× الأسرة الخلية: تلعب الاسرة دورا هاما في بناء شخصية التلميذ، تمده بالحب والحنان فهي النواة الأولى في عالمه، حيث تقدم له المساعدة لاكتشاف العالم الصغير.

× الروض: يتميز هذا الحقل المعرفي الأولي بالنمو وتطوير شخصية التلميذ على مستوى الروحي والنفسي واللغوي، حيث يكتسب مجموعة من الأشياء المحيطة به، فتظهر لنا قدراته الإبداعية والحسحركية والتحليلية أثناء الممارسة للأنشطة المقدمة.

فهدا الانتقال من الخلية إلى الروض تجعله يحس إحساسا شديدا بالرغبة في الاكتشاف للعالم الخارجي بكل حرية داخل هذا العالم المتعدد.

× المدرسة:

إن ولوج التلميذ إلى المدرسة هو عبارة عن انقلاب إبيستيمي إرادي يعبر عنها بنظرة غير موجزة، بل ينظر إليها كظاهرة غير متماسكة وكنسق متحول ليس لقوانين، لكن سرعان ما يحس بأنه يعيش النسق المنظم يزداد ثراء بفضل الدور الذي يقوم به المدرس نفسه، لأن المدرسة لها دورها في تنمية وتطوير قدراته فكريا وعقليا وخياليا، وتعمل أيضا على تأسيس وتطوير مهاراته القرائية والكتابية والتعبيرية وذلك بتوفير مختلف الوسائل التعليمية، كالسبورة والكتب ، والخزانة والمقاعد، وحجرة الدرس، والإذاعة المدرسة كلها وسائل توجه قدراته  لبناء شخصيته.

إن القراءة من بين الوسائل  التي تجعلنا ندرك أن لها دور كبير في تنمية نشاط التعبير الكتابي لدى المتعلم، كونها ترتبط بالجانب المتعلق بالاسترجاع والإفهام والتحليل والنقد، فهي عبارة عن مهارة تستدعي الفكر والعقل والعاطفة والادراك النظري ويرى عبد الله طاهر علوي في هذا المقام بأنها فهم وربط استنتاج وتحليل وتفاعل مع المقروء، ونقده وإسهام في حل المشاكل”[6]، إذن فالمتعلم لا بد أن يكون قادرا على تحويل هذه الرموز والإشارات إلى الأصوات التي تحمل دلالات مادية أو معنوية.

× خصائص الفعل القرائي:

لا شك أن الكتاب المدرسي يسترشد في إعداد القراءة المتعلقة بالتوجيهات التربوية، فينتهي في ضوئها المفاهيم والمعارف المناسبة لهذه المراحل التعليمية التعلمية ويربط بعضها ببعض ربط مبنيا على التدرج في الصعوبة، لأن اختيار والنصوص المساعدة على فهمها وتحليلها وذيلها بالأسئلة والأنشطة التعليمية، غير أنه هذه الرؤية تعترضها صعوبات في كتب اللغة العربية في الطور الأول والثاني، مردها إلى عدم الانتباه إلى الأنظمة التالية: نظام اللغة، والنص، والتطبيق، والمعرفة العلمية، لذا سمحت لنا هذه القراءة بالوقوف على مشكلات درس النصوص الذي انطلقنا من بعدين: بعد بيداغوجي يمثله محور المدرس والمتعلم.

× أنواع القراءة:

تعد القراءة من أبرز المهارات اللغوية باعتبارها تفكير وتركيب وتقد وإبداع فهي ضرورية في حياة المتعلم ولها دور في تنمية الفهم والإدراك والاستعجاب والاستنتاج والتقويم، كما يرى مجدي وهبة وعامل المهندس[7]، “إذن تعمل على تخفيف التنوع المعرفي، وتنقل المتعلم من فكر إلى فكر ومن حقل إلى حقل من أجل إشباع ميوله السياسية والاجتماعية والنفسية والمعرفية، وتعمل أيضا على الترويح عن النفس وإضاعة الوقت المفيد المسلي”[8]  فهي وسيلة مثلى في ربط المتعلم بالمجتمع وبثرات أمته.

× أنواع القراءة عند المتعلم:

إذا كانت تعني قدرة المتعلم على النطق بالألفاظ والجمل والعبارات بصوت يرتبط بالفهم والاسترجاع ومن أجل تحويل الرموز إلى أصوات مهموسة أو مسموعة، وهذه الأصوات هي الكلمات التي تحمل بين طياتها الدلالات، وكلما استوعب المتعلم أو المتلقي هذه الحصيلة من الكلمات ذات الدلالات كلما اتسعت أفقه، من هنا تعددت الاقتراحات حولها فهناك من قسمها إلى قسمين، وهناك من قسمها إلى  التركيبية والتحليلية، لكن هذه الأولوية التقسيمية لا تتساوق مع شروط الموضوعية، تبعا لسنة التطور قانون الممارسة البيداغوجية، فإننا وجدناه أن القراءة الصامتة والجهرية هي المهيمنة على المستوى التربوي، لذا سنقف عندهما:

× القراءة الجهرية:

إن طبيعة الموضوع هي التي تعد الأدوات والأساليب المنهجية المناسبة، وتبقى هذه الأساليب مجرد إجراءات قابلة للتعديل والتحويل والتطوير كلما اقتطفت سيرورة البحث، لذلك فوعي القراءة كاستراتيجية منهجية التي تقوم بنيتها الصوتية والتركيبية والدلالية كوظيفة لغوية من أجل بناء الفكر وتمثيله وبالتالي فوظيفة اللغة هي تمثيل الفكر المجرد[9].

* وأهم مبادئ القراءة الجهرية:

* ” النطق السليم وتربية الذوق وكذا الإحساس بإجمال وتربية القدرة على المطالعة الخاطفة وزيادة السرعة مع الإلمام بالمقروء تماشيا مع ضروريات الحياة”[10] .

فقراءة الجهرية هي فهم المكتوب دون أخطاء مع إدراك المعاني التي يريدها المؤلف، فهي عملية فكرية وتأملية ونفسية وعضوية واجتماعية وتربوية، كل هذا يساعد المتعلم على إدراك الوجود والجمال، فالمتعلم ينبغي أن يكون ذا معرفة لمعرفة قواعد النحو، والتعبير الكتابي والإملاء والمقالات والتقارير وتلخيص وتنظيم المعلومات، وهذه القراءة تعطى القارئ مسحا عاما للموضوع، ولا تهدف إلى استعاض المرجعيات، لأن القراءة الجهرية تسمح للمتعلم  بتجاوز الأخطاء وتصقيل التعبير وتعمل على تحقيق التنوع من أجل تكسير قيود الزمكان.

إذن تختلف القراءة الجهرية حسب المواد الدراسية التي يتلقاها المتعلم، حيث تنمي قدراته الصوتية والتركيبية وتجعله يحس إحساسا شديدا بالتميز من طر ف المدرس في المواد المقدمة.

* أما القراءة الصامتة:

“يتمتع المتعلم باستعدادات فطرية للتعلم واكتساب معارف، كما يتمتع بالدوافع وبالطاقة التي تدفعه ليسلك سلوكا معينا في العالم الخارجي وهذه هي الطاقات الخارجية”[11] ومن دوافعه التي تتمثل في حب القراءة يجب على المدرس رصدها وتشجيعها حتى تصبح من الدوافع الذاتية وعلى وفي هذا تكمن أهمية نموذج داخلي يتشخص في شكل سلوكات تمتد قدرتها في التعبير للتمكن من معرفة السيرورات الذهنية إلى السلوكات القابلة للملاحظة والكشف عن سلوك المتعلم بالتدرج، فالقراءة الصامتة كما ذكرت ترتبط بالجوانب السوسيولوجية والنفسية والتربوية والأخلاقية، فهي تعين المتعلم على الفهم ومراعاة النطق السليم سواء في النبر أو في مخارج الحروف أو التنغيم الصوتي وضبط القواعد النحوية والصرفية، والدلالية والمعجمية، لأنها تساعده على الاعتماد على بناء الشخصية وتكسر حواجز الملل والصمت.

فهي المهارة التي تجعل المتعلم لتمييز بين الكلمات والعبارات، واختيار الأفكار الجوهرية والجرئية، وتسمح له بتحليل ذهني ونقد الموضوع من حيث الشكل والمضمون، ومن حيث أيضا الفكرة والفرص، كل هذا تسمح بالإجابة عن الأسئلة بكل تفاصيلها، وأيضا القدرة على تقويم وتذكره ما قرأه المتعلم، والقدرة على تحديد هدف المبدع أو المؤلف، وإدراك مقومات الجمال المقروء وتحقق من الأفكار المطروحة وصدقها والقدرة على تحديد منطقية الأحداث والجمل والعلاقة بين البداية والنهاية من أجل التمييز بين المطروح من الحقائق الوثيقة الصلة بالموضوع والحقائق غير وثيقة الصلة به، فهي تحقق فهما أحسن وتنمي القدرة على الابداع والتفسير والتحليل والتقويم، وهذا لا يتوافر في القراءة الجهرية، لأن الصامتة أيسر وأكثر فهما

وإفهاما وعمقا، وأنها لا تدرب المتعلم على النطق ولا الخجل ولا الشرود الذهني، تتم بالعين والذهن، لكن المهم هو الجمع بينهما في عملية التدريس من أجل تحقيق الهدف وجماع القول أن القراءة (الجهرية والصامتة) تسمح للمتعلم الكشف عن تطبيق القواعد الصوتية والتركيبية والدلالية والمعجمية، وتجنب الأخطاء واللحن، والغموض والابهام، من أجل الاستقرار الانفعالي يعطي الطفل طاقات هائلة، ويزيد من تركيزه، ومثابرته وعلى المدرسة والمعلم أن يحتضنوا التلاميذ ويحسونهم بالطمأنينة الاجتماعية عن طريق إشراكه في النشاطات المختلفة وإعطائه مسؤولية فردية وتدريبه على ضبط انفعالاته[12].

× ضعف القراءة:

لقد عرف فعل القراءة تحولا جذريا مع الشروع في إعمال البرنامج الجديد المسمى المنقع، وھو برنامج يضع في أهدافه واختياراته، النهوض بتدريس اللغات بإعطاء الأولوية الكبرى للغة العربية المكانة التي تليق بها من خلال الرفع من الحصيص الزمني المخصص لها في السنوات الابتدائية والإعدادية، كل هذا يهدف إلى تحسين الكفايات التواصلية للمتعلم في القراءة والكتابة والتعبير مع تصحيح التعثرات بشكل مندمج وسلس خلال الأنشطة الصفية الداخلية والخارجية.[13]

فهذا البرنامج المطروح يهدف إلى تجاوز التعثرات والضعف ويسهل للمتعلم التواصل مع جميع الأقران والمتدخلين في المنظومة التعليمية، إذن فالمهارات القرائية تتدرج ضمن المكون يسمى بمكون الاستماع والتحدث يعطى خمس حصص في الأسبوع[14].

لذا فالعمل على تفعيل النقد الديداكتيكي في قواعد العربية من أجل أن تصل بالمتعلم إلى الطلاقة لابد من تجاوز هذا الضعف قصد تفعيل آلية التواصل بين المتعلم والمدرس والمتعلم وبين الأقران، لأن قدرة الطفل على القراءة بشكل واضع قد تكون صحية أو عقلية[15] أو هناك أبعاد نفسية واجتماعية، إذن نجد الضعف في النطق بالكلمات الصحيحة وأيضا في مخارج الحروف، وعدم فهم خصائص الأبعاد الدلالية، وتحديد الأفكار الأساسية ولا الفكرة العامة، ولا يستطيع التمييز بين النصوص السردية والوصفية ولا النظمية، الإكثار من التكرار والحشو، عدم وجود الثروة اللغوية، وعدم القدرة على تسلسل الجمل ولا الأفكار، السرعة القرائية، عدم القدرة على معرفة المخارج الصوتية ، وعدم فهم علامة استفهام ولا النقطة ولا المزدوجتين ولا الترقيم، ولا بعض الكلمات المشتقة التي تنتقل من جملة إلى جملة، ولا يعرف الأسماء ولا الحروف المجردة أو الأصلية أو المشتقة، لذا لابد من التحديق والتبصر في الكلمة والجملة والنص[16].

وهناك من يرى أن هذا الضعف لا يعود إلى المتعلم وحده بل إلى البرامج وإلى المدرس، فهذا الأخير يتعلم بالعامية، وهذا ما يجعله يشخص نقاط الضعف عند التلاميذ، وأيضا عدم اهتمامه بالقراءة كمكون جوهري  نظرا للقمع أو السلطة المعرفية، كما يرى مشيل فوكوواد كار هوران، وأيضا عدم تكوين المدرسين وقلة خبراتهم بالممارسة، حيث يستخدم الطريقة التلقينية المرتبطة بالأهداف، ونسيان أبعاد الكفاية الوظيفية أو التداولية، كما حددها الفلاسفة  كهابرماس أو عند اللغويين، ونجد أيضا هذا الضعف في نسبة الذكاء، والتذكر[17]. وأخيرا وأيضا الظروف الاقتصادية التي تكون حافزا لتحدي مثل هذه الظروف والتغلب عليها[18] وأخير الكتاب المريس ولتجاوز هذا الضعف لابد الوقوف على الأخطاء وتجاوزها والتنوع في القراءة لتكون عبارة عن مسرحية، وتشجيع التلاميذ على قراءة القصص، ووضع داخل القسم خزانة خاصة بالروايات والقصص من أجل رسم خطة علاجية تراعي رغبات المتعلمين، أن نعتمد على البساطة المرتبطة بالصور والحركة، وأخيرا التشجيع من أجل صياغة مناخ الجماعة كما يرى كورث ليفي.

[1] – إبراهيم أنيس، عبد الحليم منتصر، عطية الصوالحي، المعجم الوسيط، ط.2، ص: 722.

[2] – ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار صادر، المجلد 1، ط.3، ص: 128-129.

[3]– سلوى مبيطين، تعليم القراءة والكتابة، دار الفكر للطباعة، عمان، الأردن، س: 2003، ص: 143.

[4]– سميح أبو معلي، “الأساليب الحديثة للغة العربية”، دار النشر، القاهرة، ط.1، ص: 15.

[5] – عبد العليم إبراهيم، الموجه المدرسي اللغة العربية، دار المعارف للتوزيع، ط.17، ص: 58.

[6] – علوي عبد الله طاهري، تدريس اللغة العربية وفقا لأحداث الطرائق التربوية، ص: 24.

[7] – مجدي وهبة وعامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والآداب، مكتبة لبنان، بيروت، ط.2، 1984، ص: 287.

[8] – زكريا اسماعيل، طرق تدريس اللغة العربية.

[9] – العربي اسليماني، التواصل التربوي فكر ونقد، العدد 62، 2024، ص: 38.

[10] – زكرياء اسماعيل، طرق تدريس اللغة العربية، ص: 110.

[11] – أحمد زكي صالح، علم النفس التربوي، مكتبة النهضة المصرية، ط.9، القاهرة 1966، ص: 682.

[12] – حياة طكوك، نشاط القراءة، جامعة فرحات عباس، الجزائر، 2009، ص: 71.

[13] – مشروع المنهاج الدراسي المنقح للتعليم الابتدائي سنة 2015، وشرع في تعميمه في جميع مدارس المغرب ابتداء من الموسم الدراسي 2017-2018.

[14] – في رحاب اللغة العربية، س 2، كتاب الأستاذ، إصدار مديرية المناهج بالمغرب السنة 2018، ص: 34.

[15] – كمال عبد السلام طروانة، المهارات الفنية في الكتابة والقراءة والمحادثة، ص: 13.

[16] – فوزي الشربيني، عقب الطاوي التعلم الذات، ط.1، القاهرة، عالم الكتب، 2011، ص: 78.

[17] – أسس علم النفس العام، مجموعة من المؤلفين، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ص: 279.

[18] – فراس السلبني، اللغة –المفهوم – المعوقات، عالم الكتب الحديث، عمان، الأردن، ط.1، 2007، ص: 45.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *