حسام حسن يقدّم درسًا تطبيقيًا في الهروب إلى الأمام المغرب

طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي

ليس كل هجومٍ على المغرب وليد هزيمة كروية، ولا كل انفعالٍ مدرّبي مجرد “ضغط مباراة”. أحيانًا، يكون الهدف أبعد من كرةٍ لم تُسدَّد، وأعمق من نهائيٍ ضاع. فالمغرب لا يُستهدف لأنه ضعيف، بل لأنه – ببساطة مزعجة – نجح… والنجاح في هذا الإقليم جريمة لا تُغتفر. منذ أن بدأ العدّ العكسي لكأس أمم إفريقيا 2025، تحوّل المغرب إلى “ترند” عالمي: مؤثرون أجانب، بلا تعليمات ولا أيديولوجيا، يكتشفون المدن، والناس، والأكل، والتنظيم، والهدوء الذي لا يُشترى بالخطابات. صورة بلدٍ يشتغل بصمت، في زمن الضجيج. وهنا تحديدًا بدأ القلق ، لأن النجاح حين يأتي بلا شعارات، يُربك محترفي التبرير. في خضم هذا المشهد، خرج المدرب المصري حسام حسن ليقدّم لنا درسًا تطبيقيًا في الهروب إلى الأمام: منتخب لم يسدّد كرة واحدة على مرمى السنغال، لكن المشكلة – حسب الرواية الجديدة – ليست في التكتيك، بل في القطار، واللغة، والفندق، وحتى… الناموس! تحوّل التحليل الفني إلى نشرة طقس، وأصبحت الهزيمة نتيجة “مؤامرة بيئية متعددة الوسائط”. والطريف أن كل ما اشتكى منه المدرب كان جزءًا من تنظيم أشاد به العالم، وسكنه لاعبون ومدربون بلا دموع ولا أعذار. لكن حين يعجز العقل التكتيكي، يبدع الخيال في اختراع الخصوم. المغاربة، كعادتهم، احترموا تاريخ الكرة المصرية، وقدّروا شعبها، ولم يشكّكوا يومًا في مكانة منتخبها القارية. لكنهم في المقابل، لا يُجيدون دور “كيس اللكم” لمن يريد تبرير فشله خارج الملعب. وفي دارجتنا ما يكفي من الحكمة لاختصار المشهد: “حتى شبعو منو… عاد قالو خبزكم مالح.” غير أن المسألة لا تقف عند مدربٍ غاضب. ما نسمعه من هنا وهناك – من ميكروفونات رياضية يفترض أنها محايدة – ليس بريئًا ولا عفويًا. إنه امتداد لمنطق سياسي قديم: حين يفشل الداخل، يُفتَعل عدوٌّ في الخارج ، وحين يغيب الإنجاز، تُستَعمل الرياضة كمنصة تفريغ. كما هو الحال في أنظمة لا تترك الكرة للكرة، ولا الإعلام للإعلام، وتحوّل الملاعب إلى ساحات إسقاط رمزي، يُهاجَم منا المغرب لا لأنه أخطأ، بل لأنه بنى سردية دولة، ورفض أن يعيش على أطلال غيره، أو أن يعلّق فشله على شماعة المؤامرة الدائمة. الأخطر ليس في العداء، بل في النفاق: خطاب رسمي عن “الأخوة”، وخطاب موازٍ يدرّب الجماهير على الحقد ، وسياسة الضرب بالوكالة، حين لا تملك الأنظمة شجاعة المواجهة ولا قدرة الإنجاز. المغرب اليوم لا يطلب التصفيق، ولا ينتظر الاعتراف. هو فقط يواصل السير…وكلما ارتفع منسوب الصراخ حوله، ازداد وضوح حقيقة: أن من يهاجم المغرب أكثر ،هو الأفشل أكثر. حميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *