حطاب الساعيد
في خنيفرة لا يحتاج المواطن إلى تقارير رسمية ليعرف أن التنمية متعثرة. مجرد السير في شوارع المدينة كاف لفضح حجم الإهمال: طرق محفرة، أزقة لا تصلح للمشي، ومشاريع تنجز لتنهار مع أول مطر. وكأن الرداءة أصبحت سياسة غير معلنة في تدبير الشأن المحلي، حيث تحول الواقع الحضري إلى صورة يومية لمعاناة صامتة تختصر فشل وعود الإصلاح المتكررة.
تتفاقم هذه الوضعية مع كل تساقطات مطرية، إذ تتحول عدة شوارع وأحياء إلى مسارات وعرة تغمرها المياه والأوحال، ما يعرقل حركة السير ويهدد سلامة المارة والسائقين على حد سواء. ولا يقتصر الأمر على المحاور الرئيسية، بل يمتد إلى الأزقة الداخلية التي تفتقر لأبسط شروط التهيئة، في مشهد يكرس الإقصاء الحضري ويزيد من عزلة أحياء كاملة داخل المدينة نفسها.
يرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن الإصلاحات التي أنجزت خلال السنوات الماضية لم تكن سوى تدخلات ترقيعية افتقرت إلى الجودة والمراقبة الصارمة، ما جعلها تنهار بسرعة وتعيد إنتاج الأزمة بدل حلها. كما يحمل المواطنون المجالس المنتخبة والمصالح التقنية مسؤولية غياب رؤية واضحة لإعادة تأهيل البنية التحتية بشكل مستدام يراعي خصوصية المدينة وظروفها المناخية.
إن ما تعانيه خنيفرة اليوم ليس نتيجة فصل الشتاء وحده، بل حصيلة سنوات من سوء التدبير وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث تحولت الطرق المحفرة والأزقة المهترئة إلى عنوان دائم لفشل السياسات المحلية. وبينما تستمر الخطابات الرسمية في الحديث عن مشاريع التنمية يبقى الواقع اليومي للسكان شاهدا صارخا على الهوة الواسعة بين الشعارات والممارسة، في انتظار تدخل جاد يعيد للمدينة كرامتها الحضرية المفقودة.