حطاب الساعيد
في تصريح سياسي جريء، خرج الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية لينتقد بوضوح أداء الحكومة الحالية، ويضع الأصبع على الجرح المفتوح في الحياة السياسية المغربية، حيث أكد أن الأحزاب السياسية ما زالت غير مؤهلة للقيام بدورها كما نص عليه الفصل 7 من الدستور المغربي، والذي يلزمها بتأطير المواطنات والمواطنين، والمساهمة في تمثيلهم وتكوين إرادتهم السياسية.
الأمين العام لم يتردد في التأكيد على فشل الحكومة في مختلف القطاعات الحيوية، مذكرا بالإخفاقات المتكررة في قطاعي التعليم والصحة. ففي وقت تنتظر فيه الأسر المغربية تحسين جودة التعليم العمومي، يتلقى الرأي العام تصريحات صادمة من وزير التعليم، يتحدث فيها عن إعجاب فرنسا وإنجلترا بـ”التجربة المغربية” في التعليم الريادي، وهو ما وصفه الأمين العام بـ”التهويل الفارغ” الذي لا يعكس واقع المؤسسات التعليمية التي تعاني من الاكتظاظ، ونقص الأطر، وتدهور البنيات.
وفي قراءة دقيقة للوضع، أبرز المتحدث أن المغرب لا يمكنه الحديث عن نموذج تنموي فعال في ظل تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات، وغياب الفعالية الحزبية، وتحول جزء من النخب السياسية إلى أدوات انتخابية موسمية بدل أن تكون قوة اقتراحية وميدانية دائمة.
ولم يخف الأمين العام إشادته بـ دور المؤسسة الأمنية بمختلف مكوناتها في ضمان الاستقرار، ومواجهة التهديدات، معتبرا أن في الوقت الذي تتهاوى فيه بعض مؤسسات التأطير والتنمية، تظل الأجهزة الأمنية صمام أمان الدولة، ومحل ثقة الشعب.
تصريحات الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية تفتح النقاش مجددا حول واقع الأحزاب المغربية، ومدى قدرتها على تجاوز منطق الولاءات الضيقة إلى منطق البرامج الحقيقية، كما تحرج حكومة تتهم بفقدان الحس السياسي والإنصات الاجتماعي، وتسائل الوزراء الذين يروجون لصورة وردية لا تعكس الواقع المتأزم في عمق المغرب.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن المشكل ليس فقط في السياسات، بل في من يصنع السياسات.

