بدر شاشا
في السنوات الأخيرة، ولا سيما مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الفضاء الرقمي مفتوحًا على كل الأصناف من المحتويات: ما هو مفيد وما هو مضر، ما هو تربوي وما هو هدام، ما هو محترم وما هو خادش للحياء. وبين هذا وذاك، برزت فئة من “صناع المحتوى” الذين اختاروا طريق الربح السريع على حساب قيم المجتمع وأخلاقه وتربية أطفاله.
ومن بين هذه النماذج التي أصبحت تثير جدلًا واسعًا ما يُعرف بـ “فقيه مول الزواج”—شخص يقدم نفسه بصفته فقيهًا، ويظهر في فيديوهات مباشرة “يُزوِّج” الناس عبر البث المباشر مقابل تحويلات مالية، وكأن الزواج لعبة أو محتوى ترفيهي، وليس عقدًا شرعيًا ومدنيًا ينظمه القانون والشرع ويتطلب حضورًا وإجراءات وضمانات ومساطر رسمية يلاقي ناس عن بعد بأي صفه يخول له القانون تشويه الناس
هل يعقل أن يصبح الزواج محتوى للفرجة؟
لا يمكن، بأي منطق كان، اعتبار ما يفعله هذا الشخص زواجًا شرعيًا أو قانونيًا. فالزواج في المغرب يخضع لمدونة الأسرة ومساطر التوثيق الشرعي والقضائي، ولا يتم عبر شاشة هاتف أو عبر “لايف” فيه ضحك وتعاليق و”تبرعات” دخلو تزوجو هذا يسمى نصب
وبالتالي، ما يقدمه هذا الشخص ليس زواجًا، بل تشويهًا للشرع وإساءة للمؤسسة الدينية، وضربًا لمكانة الفقيه المغربي الذي كان دائمًا رمزًا للعلم والنصح والأمانة والوقار.
إساءة إلى صورة الفقيه المغربي
حين يظهر شخص بهذه الطريقة، بلباس فقيه، ويتصرف بشكل يسيء إلى رمزية العلماء، فإنه لا يسيء لنفسه فقط، بل يسيء لمهنة كاملة، ويمس بصورة الفقيه الحقيقي الذي يُدرّس، ويُفتي، ويؤمّ الناس، ويحافظ على الأخلاق والمجتمع.
والأسوأ من ذلك أن بعض الأطفال والمراهقين يتابعون هذه المقاطع، وقد لا يميزون بين الفقيه العالم، والفقيه المزيف الباحث عن الشهرة والمال.
ماذا نريد؟
نحن لسنا ضد حرية التعبير، ولسنا ضد المحتوى الجيد أو الترفيهي أو التعليمي. بالعكس، المغرب يحتاج إلى محتوى محترم وراقي ومفيد.
لكن ما لا يمكن القبول به، هو الانتشار الواسع لمحتويات تافهة، مبتذلة، خادشة للحياء، مسيئة للدين، ومضرة بتربية الأجيال.
ولذلك، فإننا نطالب بـ:
. تفعيل شرطة مواقع التواصل الاجتماعي
لمراقبة المحتويات التي تهدد الأخلاق العامة وتسيء للدين وتستغل الناس ماليًا.
. حذف المحتويات المسيئة والخادشة للحياء
وخاصة تلك التي تستهدف الأطفال والمراهقين أو تمس القيم الدينية.
. محاسبة كل من ينتحل صفة فقيه أو يمارس طقوسًا دينية بطريقة مهينة
لأن ذلك يدخل في إطار التضليل والنصب وإثارة الفوضى الفكرية.
. تشجيع صناع المحتوى الجيد والمفيد كي لا تبقى الساحة فارغة للرداءة والتفاهة.
مستقبل أطفالنا ليس لعبة
اليوم، المحتوى الذي يُنشر على الإنترنت يدخل كل بيت، دون استئذان.
يراه الطفل قبل الراشد، ويتأثر به المراهق قبل الكبير.
فهل نترك أبناءنا يتربّون على التفاهة وعلى نماذج غريبة دخيلة على المجتمع؟
أم نتحرك، كسلطات وكدولة وكمجتمع مدني، لفرض احترام الأخلاق العامة وحماية تربية الأجيال؟