أسود أطربت… وخصوم “صمتت.

حميد طولست، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.

قبل موقعة ربع نهائي كأس العرب قطر 2025، خرج بعض الجمهور من السعوديين والسوريسن في حملات “تَقَوُّلٍ” لا علاقة لها بالروح الرياضية، ولا حتى بأبسط قواعد الفهم الكروي. خطابات متعجرفة، وعبارات لا تليق بكرة القدم ولا بمدرج يحترم نفسه، من قبيل: “هاتوا المغرب” و “المغربي وينه وهنكسّر عينه”.
هي هتافات تشبه “البروباغندا” أكثر مما تشبه التحفيز، وتنتمي لمدرسة لا تعترف لا بتاريخ المنتخبات ولا بقيم المنافسة النظيفة.
لكن الملعب كان هو الفيصل… وكان الجواب مغربيًا خالصًا.
ففي الوقت الذي انشغل فيه “أصحاب الشعارات” ببيع الأوهام، كان أسود الأطلس يضعون دروسًا في التكتيك والمهارة والهدوء. مباراة بعد أخرى، كشف خلالها الأسود هشاشة تلك الثقة المصطنعة، وفضحوا العورات التقنية لمنتخبات دخلت المواجهة باحتفال سابق لأوانه، فكان زئير الأسود أقوى من كل الضجيج الذي سبق المباراة.
فكانت النتيجة:
أحلام تبخّرت، وهتافات صمتت، وإعلام مرتبك يحاول فهم ما جرى… مع صدمة مزدوجة: في السعودية وسوريا أولًا، ثم في الجزائر وقطر ثانيًا، حيث كان البعض ينتظر سقوط المغرب ليُصنع “التاريخ” على حسابه. لكن التاريخ يعرف من يكتبه، ولا يُكتب بالرغبات.
وهنا نستحضر العبارة الخالدة للملك الراحل الحسن الثاني:
“ومنهم من يعرف المغرب ومع ذلك كتبوا عنه ما كتبوا، وقالوا فيه ما قالوا، وما ذلك إلا لبغضٍّ في نفوس الذين كفروا، وما ذلك إلا لحسد وحقد لهذا البلد الذي ولله الحمد أعطى وسوف يبقى يعطي الأمثلة والدروس لغيره.”
وفعلا اليوم، قدّم المنتخب المغربي درسًا جديدًا… درسًا من النوع الذي لا يشرَح بالكلام، بل يُقدَّم فوق العشب الأخضر.
هنيئًا لأسود الأطلس بالفوز المستحق على منتخبي السعودية وسوريا، وبالعبور التاريخي إلى نصف النهائي.
وموعدنا مع الفائز من مباراة الجزائر والإمارات… وفي كل الأحوال، الأسود جاهزون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *