أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض».

حميد تهنية

عن هذا المَثَل حكاية، يقال: إنه كانت تعيش في إحدى الغابات ثلاثةٌ من الثيران؛ الأول لونه أحمر والثاني أسود والثالث أبيض. وكان يعيش بالقرب منها أسدٌ مفترسٌ، يفكر كلما أحسّ بالجوع في افتراسها ، إلا أنهُ كان يخشاها، لأنها كانت تعيش معاً متُعاوِنَةً وكأنها ثورٌ واحد ٌلا ثلاثة!

فَكَّر الأسد في طريقةٍ لِافتراسِ الثيران، وبعد انتظارٍ ، اقترب من الثَّورينِ الأحمر والأسود وانفرَدَ بهما وقال :
مُتَصَنِّعاً اللُطف والطِّيبة: إن وجود الثور الأبيض بيننا يُضر بنا كثيرا، فلونه الأبيض الجميل يجذب الحيوانات الأخرى إليه ويجعلها تحبه وتصادقه وتبتعد عنّا، فلو أكلتُه لكان في ذلك خير لي ولكم !
فقال الثوران الأحمر والأسود:

__صدقت كُلهُ ؛ وأرِحْنا منه!

فهجم الأسد على الثَّور الأبيض لِيفترسَهُ، فَصَرخَ الثَّورُ وَ طلَبَ النَّجدةَ وَ المُساعدةَ من صَديقَيْهِ الثَّورَينِ الآخَرينِ ، ولكنَّهُما لم يَلتفِتا إليهِ ولم يُنجداهُ وَ أكَلَهُ الأسدُ. ومرَّت الأيَّامُ ، وَ جاعَ الأسَدُ فَقَرَّرَ أن يفترسَ ثورَا آخر، فاقترب من الثور الأحمر وانفرد به، مُتصنِّعاً مَزيدًا من اللُّطف والأدب، وقال له :
: إن الثَّور الأسود يُفسِد علينا المكان، فلونه الأسود قبيح، يُخيفُ الحَيَواناتِ الأُخرى، ويجعلها تَبتعِدُ عنّا، فَلَو تركتَني آكُلُه ؛ لَأقبلت علينا تلك الحيواناتُ وَ عِشنا جميعاً معاً في هناء وسرور !

وافقه الثور الأحمر على ما قال، وهجم الأسد على الثور الأسود وافترسه، وهو ينظر إلى زميله الثور الأحمر، علَّه يُنقذهُ ولكن الثور الأحمر إَشاحَ بنظرهِ بعيدً اعنه، وكأنَّ الأمر لا يَعنِيهِ. وهكذا لم يَبقَ في المكان سوى الثور الأحمر والأسد، وكان من الطبيعي أن يجوع الأسد، فنظر إلى الثور الأحمر واقترب منه قائلاً:
__ الآن بعد أن أصبحت وحيداً أيُّها الثور الأحمر سآكلك وَ لن تستطيع الفرار مني، ولن يحميك أيُّ ثور آخر!
عندها أدرك الثور الأحمر أن الأسد خَدعهُ؛ فقال نادماً وهو بين أنيابِ الأسد:

_ أُكِلتُ يِومَ أُكِل الثَّورُ الأبيض. !

قالَ ( الحكيمُ) عن هذه الحكاية ، أو قِصَّةِ هذا المَثَل :

١. يَحيا القَطيعُ قَوِيًّا حِينَ يَتَّحِدُ

وَ يَضعفُ الفَردُ فِيهِ حِينَ يَنفَرِدُ

٢. كانَ الثَّلاثَةُ في أَمنٍ بٍلا قَلَقٍ

بَعضٌ على بعضِهِمْ في الحربِ يعتَمِدُ

٣. كَأَنَّهُمْ واحِدٌ في صَدِّ مُفتَرِسٍ

أَخُ مَعَ الأَخِ مَشدُودٌ وَ مُستَنِدُ

٤. لَكٍنَّهُمْ لَمْ يَصُونُوا عَهدَ وَحدَتِهِمْ

حَتَّى استغَلًّ شَتاتًا مِنْهُمُ الأَسَدُ !

٥. وَ راحَ يفترِسُ الثِّيرانَ أجمَعَهُم

فَلَمْ يَظَلَّ بِهِمْ في غابَةٍ أَحَدُ !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *