أنهت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، فصول ملف الاختلالات المالية والإدارية التي عرفتها جماعة الريش بإقليم ميدلت، بعد جلسات مطولة كشفت تفاصيل دقيقة عن طريقة تدبير الشأن المحلي.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة رئيس الجماعة أحمد العزوزي رفقة ثلاثة من نوابه، حيث حكمت عليهم بسنة واحدة حبسا نافذا، مع أداء غرامة مالية محددة في 15 ألف درهم لكل واحد منهم، وذلك على خلفية متابعتهم في قضايا تتعلق بتبديد أموال عمومية ومنح وثائق إدارية لغير مستحقيها.
كما شملت الأحكام ثلاثة متهمين آخرين، أدينوا بدورهم من أجل المشاركة في تبديد المال العام، في حين قررت المحكمة تبرئة أحد المتابعين، مع إرجاع الكفالة المالية التي سبق إيداعها.
وكشفت مجريات المحاكمة عن وجود اختلالات همّت بالأساس مجال التعمير، خاصة ما يتعلق بإحداث تجزئات سكنية في مناطق لا تستوفي الشروط القانونية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى احترام المساطر المعمول بها داخل الجماعة.
وفي الجانب المدني، أصدرت المحكمة حكما يقضي بإلزام المدانين بأداء تعويض مالي لفائدة جماعة الريش بلغ مجموعه 150 ألف درهم، بشكل تضامني بينهم، مع تحديد الإكراه البدني في الحد الأدنى لبعض المتهمين، وتحميلهم مصاريف الدعوى.
ويأتي هذا الحكم في سياق تشديد المراقبة على تدبير المال العام، خاصة بعد توجيه تهم إضافية خلال مرحلة التحقيق، من قبيل التزوير في وثائق رسمية واستغلال النفوذ، ما يعكس توجه القضاء نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المرتقب أن يثير هذا القرار القضائي تفاعلات واسعة على مستوى تدبير الشأن المحلي بجماعة الريش، في وقت يرى فيه متابعون أن هذه الأحكام تؤكد صرامة القضاء في مواجهة قضايا الفساد الإداري، في انتظار ما ستؤول إليه مرحلة الاستئناف في هذا الملف.