سعيد حطاب
في مشهد سياسي تغلب عليه الاسماء الذكورية برزت البرلمانية سعدية امحزون كواحدة من الأصوات النسائية القليلة التي نجحت في تحويل هموم ساكنة خنيفرة إلى قضايا وطنية داخل قبة البرلمان.
حيث لم تكن مداخلاتها مجرد واجب سياسي، بل نداءات إنسانية تعكس واقعًا صعبًا تعيشه الساكنة القروية والجبلية بإقليم خنيفرة، انها صوت الجبال والدواوير،صوت النساء الصابرات،والشباب المهمش،والفلاحين البسطاء،والمرضى المنسيين.
فهي مثالا للمرأة المنتخبة القريبة من واقع المواطنين،المؤمنة بأن العدالة المجالية تبدأ من ابسط الحقوق:
الصحة،التعليم،الطرق،والماء.
ومن القضايا المحورية التي دافعت عنها تحت قبة البرلمان نجد :
* الصحة في صلب الاهتمام:
من القضايا المركزية التي ركّزت عليها غياب الأطر الصحية والتجهيزات الأساسية في المستشفيات المحلية والمراكز القروية. مؤكدة إلى أن المئات من المرضى يضطرون لقطع أكثر من 300 كيلومتر نحو بني ملال أو فاس من أجل تلقي أبسط العلاجات، مطالبةً بتجهيز مستشفى إقليمي بكافة الوسائل الضرورية وتوفير سيارات إسعاف للمناطق الجبلية.
ورسالتها كانت واضحة داخل البرلمان فيما يخص هذا القطاع حينما قالت “لا تنمية بدون صحة،ولا كرامة بدون علاج في متناول الجميع”.
* البنية التحتية والطرق:
تُعد الطرق في خنيفرة من أبرز نقاط الضعف، وهو ما دفع السيدة النائبة إلى المطالبة بتأهيل الطريق الجهوية 407 و412، وتسريع مشروع الطريق الجهوية 710 التي تربط خنيفرة بخريبكة ،حيث اعتبرت هذه الطرق بمثابة “شرايين تنموية” ستُسهم في فك العزلة وتسهيل الولوج إلى المرافق والخدمات العمومية.
* أزمة الماء والسدود:
نبهت مرارا الى إشكالية ندرة الماء وغياب مشاريع هيكلية لحماية الإقليم من العطش. حيث دافعت بقوة عن تسريع تنفيذ مشاريع مثل سد أسكا وسد أي منيع إلى جانب دعم مشروع لأزاغار الملكي لتقوية التزود بالماء الشروب، كما طالبت بإدراج مناطق الإقليم ضمن برامج محاربة آثار الجفاف.
* التعليم الجامعي الغائب:
في كل عام ،يضطر آلاف الطلبة لمغادرة خنيفرة بحثا عن تعليم جامعي،ما يكلف الأسر أعباء مضاعفة.لذلك رفعت امحزون صوتها للمطالبة بإنشاء نواة جامعية تحفظ كرامة شباب الإقليم وتحميهم من الهجرة القسرية نحو المجهول.
* النقل القروي:
أثارت واقع النقل القروي الهش، مشيرة إلى معاناة السكان في الدواوير البعيدة،كما دعت إلى تنظيم النقل المزدوج وحماية السائقين والركاب من العشوائية، وطالبت بتوفير نقل مدرسي ملائم يضمن تمدرس التلاميذ في ظروف إنسانية.
* تمكين النساء القرويات:
لم تغفل أمحزون عن المرأة القروية، بل طالبت بدعم التعاونيات النسائية، وتمكين النساء من فرص التكوين والتشغيل، خاصة في المجالات التقليدية كالحرف والصوف،حيث اعتبرت أن تمكين المرأة هو مفتاح أساسي لمحاربة الفقر والهشاشة.
* تثمين السياحة الجبلية:
حيث دعت إلى إنشاء مندوبية سياحة إقليمية، وتأهيل عيون أم الربيع، ودعم البنيات التحتية السياحية من أجل جلب الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد المحلي.
* دعم القطاع الفلاحي في إقليم خنيفرة :
في زمن الجفاف،لا صوت يسمع للفلاح الصغير، وهو مادفع السيدة النائبة تطالب بالسدود المتوسطة،وتوفير مياه الشرب والسقي،معتبرة أن الفلاحة ليست رفاهية،بل قضية بقاء في خنيفرة.
واستنادا إلى ما سبق يمكن القول أن البرلمانية سعدية أمحزون لم تكتفِ بالشعارات أو الحضور الشكلي، بل جعلت من البرلمان منصةً للترافع الحقيقي عن ساكنة خنيفرة، وخاصة الطبقات الأكثر تهميشًا.
إن صوتها هو صوت الجبال، صوت النساء الصامدات، صوت القرى التي تنشد العدالة والمساواة… صوت من لا صوت له،وواحدة من القلائل الذين جعلوا من البرلمان منبرا للحق،لا منصة للوعود.