شاشا بدر
في المجتمع المغربي، كما في غيره من المجتمعات، يلاحظ أحيانًا بعض الأشخاص يتفاخرون بما لديهم من مال، أو منصب، أو علم، أو حتى علاقات اجتماعية. هذا السلوك، رغم ما قد يراه البعض من رمز للقوة أو النجاح، يحمل في طياته مخاطر كبيرة على النفس والمجتمع، ويبعث في الإنسان شعورًا بالغرور والافتخار الزائد، الذي يخالف القيم الدينية والأخلاقية التي حث عليها الإسلام.
الإسلام يعتبر التفاخر من الأخلاق المذمومة، ويحث على التواضع كفضيلة أساسية. فقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية أحاديث كثيرة تحذر الإنسان من الغرور والتفاخر، وتدعوه للشكر على النعم بدلاً من التباهي بها. فالدنيا زائلة، وما يراه البعض نجاحًا عابرًا ما هو إلا مرحلة مؤقتة، والنعم الحقيقية هي التي تقود الإنسان إلى رضا الله وتحصيله للسعادة الروحية الحقيقية.
في المغرب، يمكن ملاحظة تأثير التفاخر في عدة مجالات: في العمل، حيث يسعى بعض الموظفين لإظهار قوتهم أو مكانتهم أمام زملائهم، أو في المناسبات الاجتماعية، حيث يحاول البعض التميز بالمظاهر المادية مثل السيارات الفاخرة أو الملبس الغالي. هذه المظاهر، رغم أنها تجذب الأنظار أحيانًا، إلا أنها لا تعكس قيمة الإنسان الحقيقية ولا تضمن له الاحترام الحقيقي من الآخرين.
التواضع، من جهة أخرى، يمثل قوة خفية في المجتمع المغربي. الشخص المتواضع يحظى بالاحترام والمحبة، ويصبح قدوة في حسن الخلق والتعامل مع الناس. التواضع يجعل العلاقات الاجتماعية أكثر دفئًا وصدقًا، ويقوي الروابط الإنسانية بين أفراد المجتمع. في الواقع المغربي، نجد أن الشخص المتواضع، مهما كانت مكانته العلمية أو المالية، يترك أثرًا إيجابيًا أكبر بكثير من الشخص المتفاخر، لأن القيم الأخلاقية تظل الأساس في التقدير والاحترام.
كما أن التفاخر قد يؤدي إلى نتائج سلبية على مستوى الأسرة والمجتمع. فقد يولد الحسد بين الناس، ويزيد من التنافس غير الصحي، ويضع الفرد تحت ضغط نفسي دائم للحفاظ على صورته المبالغ فيها أمام الآخرين. أما التواضع فيزرع السكينة في النفس ويحقق الانسجام الاجتماعي، لأن الفرد لا يسعى لإثبات ذاته على حساب الآخرين، بل يعيش بتوازن ورضا داخلي.
من هنا، يبرز دور التربية والتعليم في المغرب لتعزيز القيم الأخلاقية، وغرس أهمية التواضع منذ الصغر. المدارس، والأسرة، والمؤسسات الدينية، كلها عوامل قادرة على توجيه الأجيال نحو فهم أن قيمة الإنسان ليست بما يمتلكه من مال أو منصب، بل بما يقدمه من حسن خلق، وعمل صالح، واحترام للآخرين.
يعلمنا الواقع المغربي والدين الإسلامي معًا أن التفاخر سلوك زائل يذهب بالإنسان إلى الغرور والبعد عن الأخلاق، بينما التواضع هو طريق الكرامة الإنسانية والنجاح الروحي والاجتماعي. لذلك، على كل مغربي أن يحرص على التواضع في حياته اليومية، ويقابل النعم بالشكر والعمل الصالح، بعيدًا عن مظاهر التفاخر الزائف التي لا تدوم.