حميد طولست ، كاتب ساخر وناقد اجتماعي
: الجمعيات الرياضية… حين تتحوّل الرياضة إلى سباق ماراثوني نحو المال العام
في المدن المغربية، وخاصة تلك التي ابتُليت بمسيرين هواة في النهار… محترفين في الظلام،
تحوّلت الجمعيات الرياضية إلى شيء يشبه الضيعات:
ضيعات للحصول على الدعم،
وليس لصنع الأبطال.
نعم… في مدينة فاس مثلًا، تَجدُ الجمعية تُولد في الصباح… وتحصل على دعم في المساء.
وتجتمع مرة واحدة في السنة، فقط للتصويت على “التقرير المالي”:
الذي هو في الأصل ورقة بيضاء لا يجرؤ أحد على لمسها، لأنها “سرّ وطني”.
1. الدعم العمومي: مال عام… ومزاج خاص
أصل الدعم أن يكون لشراء كرات، بذلات، نقل، تكوين…
لكن عند البعض يتحول إلى:
• استئجار مقهى لعقد “اجتماع طارئ”.
• شراء بدلات فاخرة لرئيس الجمعية “باش يبان قدّام الناس”.
• دفع فواتير مطاعم “بعد نهاية التداريب الوهمية”.
• وتغطية مصاريف السهرات “باش نناقشو استراتيجية النادي”.
المثير للسخرية أن كلّ ذلك يدخل في بند:
“تقوية البنية التنظيمية للجمعية”
وأقسم بالله أن البنية الوحيدة التي تتقوّى هي بنية الكرش.
2. المكتب المسير: منتخبون بالاسم… محترفو اقتناص الفرص
عندما تدخل إلى مكتب جمعية رياضية في فاس،
ستجد ما يلي:
• رئيس الجمعية: “سياسي فاشل يبحث عن جمهور”.
• نائبه: صاحب مشروع مقاولة ينتظر صفقة من الجماعة.
• أمين المال: شخص لا يعرف أبسط قواعد المحاسبة لكنه يعرف جيّدًا كيف يُخفي الفاتورة.
• المدير التقني: موجود فقط في الصور.
• اللاعبون: آخر من يعلم بكل شيء… حتى موعد المباريات.
أما الجمع العام؟
حفلة تنكرية يتبادلون فيها الكلمات الكبيرة:
“المشروع الرياضي”،
“الهيكلة”،
“الحكامة”،
“التكوين”،
وكلّها كلمات تُستخدم فقط لإقناع اللجنة المانحة بأن الجمعية تعمل، بينما هي لا تعمل إلا على إفراغ ميزانية الدعم.
3. الرياضة في فاس: نتائج كارثية… وتبريرات أسطورية
عندما تُسأل إحدى الجمعيات الرياضية لماذا فشلت؟
تردّ عليك بأربع أسطوانة مشهورة:
1. “الدعم ما كافيش”
2. “التحكيم ضدّنا”
3. “الظروف ما ساعدتناش”
4. “خصنا عام آخر باش نبينو المستوى الحقيقي”
والغريب أن هذه “الأسطوانة” تستمر 15 سنة…
والجمعية لم تحقق أي إنجاز إلى أن يتقاعد رئيسها من “المهمة الرياضية” مثخنًا بالغنائم.
4. مشاريع ملاعب القرب: قرب من الساكنة؟ لا. قرب من المستفيدين؟ نعم
ملاعب القرب التي تهدف لاحتضان الشباب،
تحولت إلى ملاعب لـ”احتضان الجيوب”.
تُبنى بمواصفات ملكية،
ثم يُعهد بتسييرها لـ”جمعيات قريبة”
فتصبح:
• مؤدى عنها،
• مغلقة في وجه الفقراء،
• مفتوحة فقط أمام “اللي عندهم تليفون الوصل”.
حتى المسبح البلدي القروي، الذي هو مفروض أن يكون مرفقًا عموميًا مجانيًا،
تحوّل إلى بُوزعة تجارية تدرّ أرباحًا “لا يعلم خريطة توزيعها إلا الله… ثم ثلاثة أشخاص”.
5. وزارة الداخلية تُراقب… والجمعيات تستمر في الضحك
وزارة الداخلية، الله يعمرها دار، ترسل دوريات، تعميمات، تحذيرات، وهي ترى:
• جمعيات تصرف دعمًا لم تظهر فيه لا كرة ولا لاعب.
• رؤساءَ يغيّرون سياراتهم كل سنة.
• تقارير مالية لا يفهمها حتى خبير في الـNASA.
• أعضاءً يحصلون على منح أكثر من الأبطال الرياضيين.
ومع ذلك، الجمعيات تبتسم بثقة،
لأنها تعرف أنه وسط هذا الغبار الإداري…
هناك دائمًا من سيقول:
“سير… راكم خدامين مزيان!”
6. الخلاصة المضحكة المبكية
الرياضة في فاس لم تفشل لأنها بلا ملاعب أو بلا دعم…
بل لأنها محاطة بجمعيات تعتقد أن:
• الجري هو الجري وراء الدعم،
• المنافسة هي منافسة حول الصفقات،
• اللياقة هي لياقة العلاقات مع المسؤولين،
• التداريب تجرى في المقاهي،
• النتائج تُكتب في التقارير وليس على الميدان.
وفي ظل هذا العبث،
الشباب ينتظر: ملعبًا، برنامجًا، تكوينًا…
بينما رؤساء بعض الجمعيات ينتظرون: موسم الدعم، موسم الصفقات، أو موسم “المسبح المعطّل الذي يمكن استغلاله”.