حميد طولست
في سابقة غريبة صوّت عدد كبير من نواب الأمة على تعديل خطير في المسطرة الجنائية، يمنع الجمعيات المهتمة بمراقبة المال العام من تقديم شكايات ضد المنتخبين المتورطين في الفساد… بدعوى أن هذه الشكايات تُستغل لتصفية الحسابات!
وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، كان صريحًا إلى حد الصدمة: قال إن الهدف من هذا القانون هو حماية “المرشحين” و”الأبرياء” من أن تتأثر فرصهم في الانتخابات، لأن بعض الشكايات قد تُكتب في “المقاهي”! وكأن الملفات الثقيلة التي فجّرتها جمعيات نزيهة، وأدت لسقوط مسؤولين كبار، كانت كلها مجرد ثرثرة مقاهي!
الأخطر أن وهبي اعترف بأن “منع هذه الشكايات” ضروري حتى لا يُحرَم بعض السياسيين من التزكية أو يُمنَعوا من الترشح! يعني، بوضوح: اللي باغي يترشح خاصو يكون محصّن من المراقبة والمتابعة!
وبهذا المنطق الغريب، أصبح الدفاع عن “المرشح” أهم من الدفاع عن “الوطن”، وأصبحت حماية “المشبوهين” أولوية أمام القانون!
هذا القانون لن يغفره الشعب لهؤلاء الذين اختاروا الاصطفاف مع الفساد، بدل أن يكونوا صوته في محاربته. لقد كتبوا بأيديهم شهادة سقوط ثقة الناس فيهم… والتاريخ لن تنسى أسماء من صوّتوا ضد مصلحة الوطن.