السيمو والزلزلة: عندما لا يفهم البرلماني حتى “وزة”!

حميد طولست كاتب ساخر وناقد اجتماعي.

بعد الخطاب الملكي الأخير، الذي ختمه جلالته بالآية الكريمة:
“فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره”
ظنّ المغاربة أن الرسالة وصلت… إلا إلى القصر الكبير!
فبينما كانت فئة واسعة من الشباب تناقش الخطاب بهدوء على المنصات الرقمية، خرج علينا النائب البرلماني السيمو في مظاهرة فوضوية وغير مرخصة أمام البرلمان، ليحتج ضد “جيل زيد 212″، وكأنه يريد أن يعلّم المغاربة فنّ سوء الفهم السياسي.
الخطاب الملكي كان دعوة واضحة إلى الهدوء، وإلى محاسبة كل مسؤول عبر الصندوق الانتخابي، لكن السي السيمو فهم العكس تمامًا. فبدل أن “يؤطّر” المواطنين كما هو دوره، اختار أن “يؤطر” زبانيته بشعارات من زمن آخر، مثل: “موت موت يا العدو، الملك عندو شعبو”! شعار يحوّل النقاش الوطني إلى معركة وهمية بين الملك والشعب، مع أن الجميع يعلم أن “جيل زيد”ليس عدوًا لا للملك ولا للملكية.
الأغرب أن هذا “المدافع الغيور” متابع في قضايا فساد واختلاس وتبديد أموال عمومية، تمت تبرئته ابتدائيًا، وما زالت قضيته في الاستئناف. فكيف لمن ينتظر حكم العدالة أن يوزّع دروسًا في الولاء والانضباط؟
والمصيبة أن السي السيمو، كما صرّح في إحدى محاكماته، “ما قاريش وكيسني بلا ما يعرف علاش”، ومع ذلك صار يفسّر الخطابات الملكية ويتنبأ بمضامينها السياسية! فعلاً، نحن أمام عبقرية من نوع خاص ، دفعت بأحد الظرفاء ليقول صادقا:”بمثل هذه النماذج، سيخرج حتى جيل جدي وجد جدي من قبورهم للاحتجاج”.
إن ما نحتاجه اليوم ليس مظاهرات عشوائية ولا تأويلات بئيسة، بل نخبة تفهم خطاب الزلزلة الملكي في عمقه ، وأن زمن المحاسبة قادم، وأن “اللاعقاب” هو الآفة الكبرى التي تنخر المجتمعات.
فمن يعمل مثقال ذرة فسادًا يره…
ومن يعمل مثقال ذرة بلطجة يره أيضًا!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *