“الشلاهبية” لسعيد الناصري: فيلم يعري الواقع المغربي ويحرج الحكومة والسياسيين”.*

حطاب الساعيد

في زمن تمجد فيه الحكومة إنجازاتها وتتباهى الأحزاب السياسية بتنفيذ التوجيهات الملكية، جاء فيلم “الشلاهبية” للمخرج والممثل سعيد الناصري ليسقط الأقنعة ويزيل الستار ويكشف وجها صادما للواقع المغربي الذي يعيشه المواطن البسيط بعيدا عن صالونات النخبة وخطب البرلمان.

“الشلاهبية” ليس فيلما عاديا بل هو مرآة سوداء للفساد والتهميش والكذب السياسي.فسعيد الناصري اختار الخروج من عباءة الكوميديا الخفيفة ليقدم عملا جريئا يفضح فيه تواطؤ السياسيين الفاسدين، وتلاعبهم بمشاعر الشعب، واستغلالهم للغة العواطف والشعارات الفارغة لتحقيق مصالحهم الشخصية.

الفيلم الذي يعرض تفاصيل دقيقة من الواقع المغربي، يظهر كيف تدار الملفات الكبرى بمنطق “الهمزة” وكيف يقصى المواطن الكفء، ويهمش من لا ينتمي لشبكات الزبونية والولاء الحزبي.
في لحظة ما يبدو أن “الشلاهبية” أكثر صدقا من عشرات البلاغات الحكومية.

“الشلاهبية” جاء في توقيت حساس حيث يتم الحديث عن تنفيذ المشاريع الملكية، بينما الواقع يكشف أن التفاوتات الاجتماعية والتنموية تتفاقم وأن وعود النهوض بالمغرب العميق لا تزال حبيسة الخطب.

الفيلم رسالة قوية إلى من يهمهم الأمر:
كفى خداعا للشعب.
كفى تجميلا لوطن يعاني من الداخل.
وإذا كانت السينما اليوم تسبق السياسة في كشف الحقيقة فماذا تبقى لكم؟

هل من الصدفة أن يتفاعل الشارع مع الفيلم أكثر من تفاعله مع مداخلات نواب البرلمان؟
أم أن “الشلاهبية” أصبحوا هم من يحركون المشهد، بينما الصادقون يقصون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *