بدر شاشا
إن المشهد السياسي في الكثير من الجماعات الترابية والمؤسسات التشريعية يعاني من آفة “المعارضة من أجل المعارضة”. فبدلاً من أن تكون الأحزاب السياسية قوة اقتراحية تسعى لتجويد المشاريع، نجدها في حالات كثيرة تتحول إلى “عصا في الروية”، حيث يتم عرقلة ميزانيات أو مشاريع ضخمة (مستشفيات، طرق، مرافق سوسيو-ثقافية) لمجرد أن الحزب المنافس هو من أطلقها، خوفاً من أن يُحسب له “نجاح انتخابي” مستقبلي.
. هدر الزمن التنموي :
كل مشروع يتعثر بسبب صراع حزبي هو “زمن ضائع” لا يسترجعه المغرب. المشاريع التي تبقى حبيسة الرفوف بسبب غياب التوافق داخل المجالس المسيرة تعني بقاء شباب في العطالة، وبقاء مناطق في التهميش، واستمرار معاناة المواطنين مع ضعف البنية التحتية. السياسة الحقيقية هي فن “الممكن” لخدمة الصالح العام، وليست فن “الععرقلة” لخدمة المصالح الحزبية الضيقة.
. الحاجة إلى “أحزاب تكنو-سياسية”
المجتمع المغربي اليوم لم يعد يكترث للإيديولوجيات والشعارات الرنانة؛ المواطن يريد أحزاباً “تقنو-سياسية” تمتلك كفاءات قادرة على دراسة الملفات وتنزيلها. نريد أحزاباً تضع “مصلحة الوطن” فوق “اللون الحزبي”. التفاهم والتعاون بين الأغلبية والمعارضة في الملفات الاستراتيجية ليس تنازلاً، بل هو أرقى أنواع الممارسة الديمقراطية المواطنة.
. أزمة النخب والترحال السياسي :
جزء كبير من هذه العرقلة يعود لضعف النخب السياسية التي تفتقر للرؤية التنموية وتنشغل بـ “تصفية الحسابات” الشخصية. هذا الصراع يفرغ المؤسسات من محتواها ويؤدي إلى عزوف الشباب عن العمل السياسي، لأنه يرى في الأحزاب مجرد دكاكين انتخابية تتصارع على الغنائم بدلاً من التنافس على جلب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
. نحو ميثاق أخلاقي للعمل السياسي
إن ما يحتاجه المغرب اليوم هو “ميثاق وطني” يلزم الأحزاب السياسية، أغلبية ومعارضة، بعدم المساس بالمشاريع الاستراتيجية التي تهم عيش المواطنين. يجب أن تظل المشاريع التنموية الكبرى “خطاً أحمر” بعيداً عن المزايدات، بحيث تستمر وتكتمل بغض النظر عن الحزب الذي يسير القطاع أو الجماعة.
إن “تمغربيت” الحقيقية تقتضي أن يتحد الجميع، من مختلف الأطياف، لتسريع وتيرة الإنجاز. فالعالم لا ينتظرنا، والمنافسة الدولية شرسة، وتأخير مشروع واحد بسبب “عناد حزبي” هو خيانة للأمانة التي وضعها الناخب في صناديق الاقتراع.