الطريق السيار بخنيفرة:الجبس قال لا… والمسؤولين قالوا أمين!”.

حطاب الساعيد

في مشهد لا يحدث إلا في المغرب حيث المشاريع تعلن قبل أن تدرس، وحيث التنمية تخطط على ورق الطباشير، خرج علينا السيد الطالبي العلمي بتصريح سيخلد في أرشيف النكت السياسية: “مشروع الطريق السيار بخنيفرة تعرقل لأنه اصطدم بمنجم الجبس”. نعم الجبس! ذلك المعدن الذي يستعمل في ترميم الجدران، أصبح فجأة حاجزا أمام ترميم مستقبل الإقليم بأكمله.

هل أصبح الجبس سلطة تنفيذية؟ هل نحتاج إلى توقيع من وزارة المعادن قبل أن تمر التنمية؟ أم أن الطريق السيار مجرد فكرة تستعمل في الحملات الانتخابية ثم تدفن تحت أول حفنة جبس؟ يبدو أن الجبس في خنيفرة لا يستخرج، بل يستعمل كعذر رسمي لتبرير الفشل وكأننا في دولة تدار من تحت الأرض.

الطريق السيار الذي يفترض أن يكون رمزا للربط والتقدم انهار أمام أول عقبة جيولوجية، وكأن المشروع كان في نزهة فتعثر بحجر وقال: “آسف ما نقدرش نكمل”. هل هذه هي قوة الدولة؟ هل هذا هو مستوى التخطيط؟ إذا كان الجبس يعرقل طريقا فماذا لو اصطدمنا يوما بمنجم ذهب؟ هل سنوقف التعليم؟ الصحة؟ أم سنعلن حالة الطوارئ الجيولوجية؟

إلى كل مسؤول يختبئ خلف الجبس، الميزانية، أو “الدراسة التقنية”: المواطن المغربي لم يعد يصدق هذه المسرحيات. خنيفرة ليست مدينة في كوكب آخر، بل جزء من وطن يستحق أن يعامل بكرامة. وإذا كانت التنمية تعرقل بسبب حفنة جبس فالمشكلة ليست في الجغرافيا بل في العقول التي تديرها.

ففي المغرب التنمية لا تعرقلها الجبال والوديان بل تعرقلها العقول التي تظن أن الجبس أقوى من الإرادة. وإذا استمر الحال هكذا فربما نحتاج إلى وزارة جديدة: وزارة الجبس والتنمية المعطلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *