“الطيبوبة السياسية: قراءة في تجربة سميرة ورزيق داخل المجلس البلدي خنيفرة”.

الساعيد حطاب

في سياق يتسم بتنامي الانتقادات الموجهة للممارسة السياسية المحلية تبرز بعض التجارب التي تعيد الاعتبار لقيم الالتزام والأخلاق في تدبير الشأن العام. وتعد تجربة سميرة ورزيق داخل المجلس البلدي لخنيفرة نموذجا لمنتخبة اختارت أن تجعل من الطيبوبة نهجا ثابتا، ومن خدمة المواطن أولوية تتقدم على كل الاعتبارات الأخرى.

لقد ارتبط اسم سميرة ورزيق في الوعي الجماعي لعدد كبير من ساكنة خنيفرة، بصورة الباب المفتوح في وجه الجميع دون تمييز أو إقصاء. فلم يكن الانتماء السياسي أو الاجتماعي معيارا في التعامل، بقدر ما كان الإنصات والحاجة الإنسانية هما الأساس. هذا السلوك المتزن منح حضورها بعدا إنسانيا واضحا، وأسهم في ترسيخ علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة.

وتجلت الطيبوبة التي وسمت أسلوب سميرة ورزيق في ممارستها اليومية للعمل الجماعي، حيث اعتمدت لغة هادئة، وتعاملا متزنا، وقدرة على احتواء الاختلاف دون توتر أو تصعيد. وقد شكل هذا النهج نموذجا لممارسة سياسية راقية، تؤمن بأن الخلاف لا يلغي الاحترام، وأن المسؤولية تستدعي الحكمة قبل الحدة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا القرب الإنساني أسهم في تعزيز صورة منتخبة تضع المواطن في صلب اهتماماتها، وتتفاعل مع قضاياه بروح المسؤولية والجدية. فالإنصات الصادق، والتوجيه الرصين، والابتعاد عن الوعود غير الواقعية، كلها عناصر أعادت بعض الثقة في العمل الجماعي المحلي وأكدت أن السياسة يمكن أن تمارس بأخلاق عالية.

إن الإشادة بتجربة سميرة ورزيق تندرج ضمن الإشادة بقيم نبيلة في تدبير الشأن العام قوامها الطيبوبة والانفتاح وخدمة الصالح العام. وهي تجربة تؤكد أن السياسة المحلية، متى اقترنت بالأخلاق والمسؤولية، قادرة على استعادة معناها الحقيقي وجعل الإنسان محور كل ممارسة ومبادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *