بدر شاشا
في المغرب، هناك فئة كبيرة من العمال تعمل في قطاعات حساسة مثل المقاهي، المطاعم، الفنادق، وقطاع النظافة، دون أي حماية قانونية حقيقية. هؤلاء العمال يواجهون ظروفًا صعبة، منها عدم وجود عقود عمل رسمية، غياب التغطية الاجتماعية، والتقاعد، وأحيانًا أوقات عمل تقل عن الحد القانوني، كل ذلك تحت ذريعة “مرونة التشغيل”.
غياب العقود والحقوق الاجتماعية :
يعمل العديد من عمال النظافة والنادلين والمساعدين المؤقتين شهورًا متتالية دون أي عقد عمل، ما يحرمهم من حقوق أساسية مثل التأمين الصحي، التقاعد، أو تعويضات نهاية الخدمة. بعض المشغلين يتبعون أسلوبًا متكررًا: جلب عامل ليعمل شهرًا أو شهرين، ثم إرساله وإنهاء العلاقة القانونية لتفادي التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
العمل المتقطع واستغلال العمالة :
هذا النمط من العمل المتقطع يجعل العمال في وضعية هشّة، إذ لا يمكنهم الحصول على أي استقرار مالي، أو بناء خبرة رسمية معترف بها. كثيرون يضطرون للعمل في أكثر من مكان، ساعات طويلة، وأحيانًا مقابل أجر أقل من الحد الأدنى المقرر، ما يعكس استغلالًا صارخًا للعمالة في المغرب.
غياب الرقابة والتشريعات غير المطبقة :
قطاعات مثل المطاعم والمقاهي والنظافة تعتبر من القطاعات غير المهيكلة، حيث الرقابة ضعيفة جدًا، وغالبًا لا يتم تطبيق قوانين العمل بشكل صارم. هذا يتيح لبعض المشغلين التلاعب بحقوق العمال، وتأخير أو تجنب التصريح بهم، ما يجعلهم عالقين بين الطموح للعمل وغياب أي حماية قانونية.
الحاجة إلى حلول شاملة :
الوضع يفرض على الحكومة والمجتمع المدني العمل على إصلاح حقيقي:
فرض تصاريح العمل والإشراف الصارم على قطاعات غير مهيكلة.
ضمان حقوق العمال الاجتماعية والصحية، بما في ذلك التقاعد والتأمين.
إطلاق حملات توعية للعمال وأصحاب العمل عن الالتزامات القانونية.
تشجيع التنظيم النقابي للعمال لحماية حقوقهم ومواجهة الاستغلال.
العمال غير المصرح بهم في المغرب يعيشون في حلقة من الاستغلال وعدم الاستقرار، وهي مشكلة اجتماعية واقتصادية تحتاج لتدخل عاجل. بدون إجراءات صارمة ومراقبة حقيقية، ستستمر هذه القطاعات في العمل وفق منطق استغلالي، على حساب كرامة العمال وحقهم في حياة كريمة.