“القطار يصل بني ملال ويترك خنيفرة في محطة التهميش!”

حطاب الساعيد

مرة أخرى يثبت الواقع أن خريطة التنمية في المغرب ترسم وفق منطق المحاباة السياسية والموازنات الانتخابية، لا وفق العدالة المجالية التي طالما بشرت بها الدولة. مشروع الربط السككي الجديد، الذي سيمتد من الدار البيضاء مرورا بأبي الجعد ليصل إلى بني ملال، جاء ليعمق جراح ساكنة خنيفرة، ويؤكد أن هذا الإقليم الجبلي المقاوم، لا مكان له في أجندة الأوراش الكبرى.

خنيفرة الإقليم الذي أنجب المقاومين ودفع من دماء أبنائه ثمن استقلال الوطن، يجد نفسه اليوم خارج الربط السككي، خارج الطريق السيار، خارج كليات الطب والهندسة والحقوق، وخارج خارطة الإنصاف التنموي. وكأننا في مغرب بسرعتين: مغرب يصل إليه القطار، ومغرب لا يزال يجر عربات الإقصاء منذ عقود.

أكثر ما يثير الغضب أن هذا المشروع، الذي أعلن عنه بتفاخر، يمر بجانب خنيفرة دون أن يشملها، رغم أن ربطها السككي كان سيخدم العشرات من الجماعات والمراكز القروية، ويفتح الباب أمام التنمية والسياحة الداخلية والاستثمار. فلماذا يتم استثناء الإقليم؟.

هل هو عجز في الترافع؟ أم غياب كفاءة لدى المنتخبين؟ أم تواطؤ بالصمت؟ أسئلة مشروعة في ظل صمت برلمانيي الإقليم، ومستشاريه، ومنتخبيه الذين لا يظهرون إلا في موسم الانتخابات والتهاني الرسمية.
إن ما تعيشه خنيفرة ليس صدفة، بل سياسة ممنهجة من التهميش، وحصيلة مخجلة لمنتخبين لم يعرفوا كيف يدافعون عن أبسط حق لساكنة الإقليم في العيش الكريم والتنمية العادلة.

وفي انتظار أن يصل القطار، ستظل خنيفرة للأسف ، تنتظر على رصيف الوعود… في محطة لا يأتيها أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *