الكاف” تفتح باب المنافسة على جائزة “الأكثر شغبًا” في البطولات

 حميد طولست ، كاتب ساخر وناقد اجتمماعي.

انتهت كأس الأمم الإفريقية 2025 رسميًا بالنسبة للمغاربة، وخرج المغرب من البطولة ، لا، لأنه خسر مباراة ، بل لخسرانه وهمًا اسمه “كرة القدم الإفريقية”.
استضفنا البطولة كما تُستضاف الأعياد الكبرى: ملاعب في المستوى العالمي، تنظيم بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء، أمن، لوجستيك، وتكوين… ثم قتال حتى آخر دقيقة، قبل أن تُسرق القرارات في وضح النهار، وتُدار المباريات بعقلية “دبّر راسك”، وتتحول البطولة إلى مهرجان فوضى، وجدال، ومقرارات تصلح لكل شيء، إلا لكرة القدم.
ما جرى لم يكن إخفاقًا رياضيًا، بل عملية احتيال مكتملة الأركان، وعارًا يُضاف إلى سجل كرة القدم الإفريقية، التي كلما حاولت الوقوف، شدّها “الكاف” من رجلها لتتأكد أنها ما زالت في الوحل.
ربما آن الأوان لنسأل أنفسنا بصدق: “لماذا كل هذا الكرم الزائد عن اللزوم ،والنتيجة دون الحد الأدنى؟.
لماذا نفتح ملاعبنا لكل اتحاد لا يملك ملعبًا؟.
لماذا نمنح مراكز تكويننا لمن لا يؤمن أصلاً بالتكوين؟.
ولماذا نستضيف بطولات وحفلات تسليم جوائز أكثر مما نستضيف مبارياتنا؟.
في إفريقيا، الكرم لا يُكافأ، بل يُفوَّت عليه ، والحسن الزائد يُعتبر ضعفًا، والتنظيم الجيد يُقابل بغرامات، وكأننا نُعاقَب لأننا احترمنا اللعبة أكثر مما ينبغي.
آن الأوان لسياسة جديدة: نستفيد قبل أن نتعاون، ونتعاون دون مجاملة ،رابح–رابح، لا رابح–ساذج ، ونغلق الأبواب قليلاً، دون اغلاق القلوب، ونوجّه بوصلتنا نحو بطولات الفيفا، وشراكات حقيقية مع أوروبا، أمريكا اللاتينية، وآسيا، حيث تُحتَرم القوانين، ويُحاسَب الحكم، ولا يُكافأ المنسحب.
الكاف… حين تصبح المؤسسة عبئًا على القارة
قرارات الكاف بعد نهائي الكان كانت آخر مسمار في نعش المصداقية:
معاقبة منتخب انسحب احتجاجًا، وكأن لاعبيه خرجوا في نزهة قصيرة إلى مستودع الملابس، ثم عادوا ليتسلّموا الكأس!
الكأس التي لا نرغب في استعادتها،بقدر ما نطالب باستعادة هيبة اللعبة، وكرامة المنافسة،
والمؤلم في هذه الفوضى أنها ليست استثناءً، بل قاعدة ، وأن إفريقيا، كما هي الآن، ما زالت تُدار كمستنقع، لا كقارة طامحة.
مستنقع صُمّم بعناية، وحُفر بدقة، ليبقى مجالًا حيويًا خلفيًا، وحديقة خلفية تُصدَّر منها المواهب، وتُفرَّغ فيها الخردة أحببنا أم كرهنا.
ربما آن لفوزي لقجع أن “يمدّ رجليه”،كما فعل أبو حنيفة، لا هروبًا، بل مراجعةً وتأملا في علاقتنا بالكاف .
أما نحن ففخورون بما ننجز وطنيًا ودوليًا،وفخورون بأننا أكبر من بطولة، وأكبر من فوضى، وأكبر من “كان” لا يشبه إلا نفسه.
أما الكأس؟ خليوها ليهم، وزيدوهم حتى الصينية، أما المقراج” فخليناه للجزائر ، بعد أن وصلنا إلى النهائي كما وعدنا ونظمنا البطولة في ارقى الصور ، كما يشهد العالم ، وطوينا الصفحة في اليوم الموالي للمباراة.
ونادينا حيّ على العمل، رغم عدم رضا الكثيرين عن طريقة تدبير علاقتنا مع الاتحاد الإفريقي الذي أصبح عبئا على الكرة الافريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *