المسجد ليس مقهى… دعوة إلى احترام بيوت الله

 بدر شاشا
يؤلم القلب أحيانا أن يدخل الإنسان إلى المسجد باحثا عن السكينة والخشوع، فيجد أصوات الهواتف ترن أثناء الصلاة، أو يجد قبل إقامة الصلاة أحاديث مرتفعة بين بعض الأشخاص وكأن المكان مجلس عادي أو مقهى. إن هذه السلوكيات أصبحت تتكرر في بعض المساجد، وهي ظاهرة تحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس واحترام لقدسية المكان.
المسجد ليس مكانا عاديا، بل هو بيت من بيوت الله، يقصده الناس للعبادة والصلاة والذكر وقراءة القرآن. ومن المفترض أن يشعر الإنسان فيه بالهدوء والوقار والخشوع. وعندما ترتفع الأصوات أو ترن الهواتف أثناء الصلاة فإن ذلك يقطع خشوع المصلين ويشوش على الإمام وعلى من يقف بين يدي الله متوجها إليه بالدعاء والعبادة.
إن احترام المسجد يبدأ قبل الدخول إليه، فالأدب مع بيوت الله يقتضي خفض الصوت، وإغلاق الهاتف أو جعله في وضع الصامت، والابتعاد عن الأحاديث الجانبية الكثيرة داخل المسجد. فالإنسان عندما يدخل المسجد يجب أن يدرك أنه دخل مكانا للعبادة وليس مكانا للحديث الدنيوي أو تبادل الأخبار والضحك بصوت مرتفع.
ليس المطلوب أن يتحول المسجد إلى مكان صمت مطلق، فالإسلام دين يسر والتواصل بين الناس أمر طبيعي، لكن ينبغي أن يكون ذلك في حدود الأدب والاحترام وبصوت منخفض لا يزعج المصلين ولا يفسد أجواء العبادة.
إن المسجد مدرسة للأخلاق قبل أن يكون مكانا للصلاة فقط. فيه يتعلم الإنسان النظام والهدوء واحترام الآخرين. وعندما يلتزم المصلون بهذه القيم يتحول المسجد إلى فضاء للسكينة والطمأنينة، يشعر فيه كل من يدخله بعظمة العبادة وجمال الخشوع.
لذلك تبقى هذه دعوة صادقة إلى الجميع: فلنحترم بيوت الله كما ينبغي، ولنجعل من المساجد أماكن للخشوع والذكر والطمأنينة، لا أماكن للضجيج وكثرة الكلام. فالمسجد ليس مقهى، بل هو مكان يلتقي فيه الإنسان بربه ويبحث فيه عن صفاء القلب وسكينة الروح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *