بقلم الاستاذ : حميد طولست
في زمن التشكيك، يصبح النجاح جريمة، والانتصار تهمة، والتفوّق مادة للغمز واللمز. هكذا يبدو المشهد حين نرصد ردود أفعال بعض الأصوات ـ داخل وخارج الميدان ـ أمام مسلسل النجاح الرياضي المغربي، نجاحٌ لا يتوقف، لا بكولسة ولا بعوسسة ولا بجوسسة. المغرب، في أقل من عقد، حوّل التحديات إلى منصات تتويج، ونظم كؤوسًا قارية في مختلف الفئات السنية، وكان دائماً على الموعد: كأس إفريقيا لأقل من 23 سنة؟ نظمها وتوّج بها بشفافية كاملة. كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة؟ نظمها وتوّج بها بلا ضجيج ولا كولسة. كأس إفريقيا للاعبين المحليين؟ نظمها وتوّج بها على أرض الملعب، لا في الكواليس. كأس إفريقيا للفوتسال؟ هيمن عليها تنظيماً وأداءً، وفرض نفسه كقوة لا يُستهان بها. وها هو المغرب اليوم، يستعد لتنظيم كأس إفريقيا للكبار، بثقة وإصرار على مواصلة كتابة التاريخ في جميع الفئات السنية، على أرضية الملاعب لا على موائد الكواليس. لكن، في مقابل هذا الصعود المغربي الصارخ، تتكسر نفوس، وتتحرك عقد، ويبدأ العزف المألوف على أوتار “التحامل”، و”المؤامرة”، و”الحظ”. لا لأن هناك شبهة فساد أو خرق للقوانين، بل فقط لأن المغرب انتصر! وكأن انتصار المغرب يُذكّر البعض بعجزه، ويعري ضعف منظومات لا تعرف سوى الاعتراض حين ينجح الآخر. نحن هنا لا نتحدث عن خصوم في الملعب، بل عن خصوم في الموقف، عن تلك الفئة التي لا ترى في الرياضة ساحة تنافس شريف، بل مرآة تعكس ما لا يريدون رؤيته: أن هناك نموذجاً عربياً وإفريقياً يحقق ما عجزوا عن بلوغه، بتخطيط، استثمار، وعمل جاد. الحقيقة أن هذا النجاح المغربي لا يزعج فقط من يخسر أمامه في النتيجة، بل يزعج من يُحرجهم في المقارنة. من يُفضلون التذرّع بـ”الكولسة” كلما خسروا، و”التحكيم” كلما عجزوا، و”الظروف” كلما فشلوا. أما حين ينتصر المغرب في مختلف الفئات، بتنظيم محكم، وجماهير رائعة، ونتائج على الميدان… فإنهم يلجأون إلى الصمت، أو إلى خطاب ساخر لا يخلو من مرارة. لكن، للمغرب اليوم صوت وصورة، إنجازات تحكي عن نفسها، ومدرجات تمتلئ بالحياة، ونجوم تتألق في أوروبا وإفريقيا، ونظام رياضي بدأ يعطي ثماره على كل المستويات. أما من لا يسعده هذا، فليبحث عن أعذار جديدة، لأن زمن “العوسسة” ولّى.