“النائب البرلماني بوانو يحيي المعارضة البرلمانية من جديد بتدخلاته الجريئة حول لوبي الأدوية.”

حطاب الساعيد

في مشهد سياسي اتسم في الآونة الأخيرة بنوع من الفتور وضعف الخطاب المعارض داخل قبة البرلمان، برز النائب البرلماني عبد الله بوانو المنتمي لحزب العدالة والتنمية، كمحرك جديد للحيوية السياسية من خلال مداخلاته القوية التي أعادت إلى الأذهان دور المعارضة الرقابي والتأطيري الذي نص عليه الدستور المغربي.

بوانو المعروف بخطابه المتزن والمبني على معطيات دقيقة، أثار في إحدى جلسات البرلمان الأخيرة موضوع تضارب المصالح في قطاع الأدوية، موجها أصابع الاتهام إلى بعض الجهات النافذة التي تستفيد من الوضع الحالي الذي يغيب فيه الإصلاح الحقيقي ويهيمن عليه منطق الريع والمصالح الشخصية. وقد تفاعل الرأي العام بشكل واسع مع هذه المداخلة، معتبرين أن بوانو تحدث بصوت الشعب ولامس واحدا من أكثر الملفات حساسية.

البرلماني المعارض لم يتردد في المطالبة بفتح تحقيق شامل عن طريق تشكيل لجنة التقصي الحقائق ،في العلاقات المشبوهة التي تجمع بين بعض المسؤولين في قطاع الصحة ومصنعي الأدوية، محذرا من تحول القطاع إلى مرتع للوبيات تجني الأرباح على حساب صحة المغاربة. كما شدد على أن غلاء الأدوية بالمغرب مقارنة بدول مماثلة هو نتيجة مباشرة لهذه الشبكة غير المعلنة من المصالح المشتركة بين السياسة والمال.
هذا التدخل القوي لبوانو لم يمر مرور الكرام، فقد تباينت ردود الفعل داخل المؤسسة التشريعية بين من يرى فيه عودة قوية للمعارضة الصريحة التي تمارس دورها في مساءلة الحكومة، وبين من اعتبره خطوة تصعيدية غير مبررة. لكن الأهم من ذلك هو التفاف جزء كبير من المواطنين حول هذا الخطاب الذي أعاد الأمل في برلمان فاعل ومؤثر.

وفي ظل تراجع ثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات، يأتي تدخل عبد الله بوانو ليؤكد أن المعارضة البرلمانية لا تزال قادرة على إعادة التوازن، وأن صوت الحق إن تجرأ يستطيع أن يسمع حتى وسط صمت المساومات وتواطؤ المصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *