الوادي المهمل في قلب المدينة القديمة، خطر بيئي وتشويه لصورة التراث بمدينة صفرو

عبد العزيز بوهدون 

في قلب المدينة القديمة، حيث تتقاطع الذاكرة التاريخية مع نبض الحاضر، يمر وادٍ طالما كان من المفترض أن يكون رافدًا بيئيًا وجماليًا، لكنه تحوّل بفعل الإهمال إلى مصدر تلوث بصري وبيئي خطير، يهدد صحة السكان ويشوه صورة المدينة في أعين الزوار من داخل الوطن وخارجه.

هذا الوادي، الذي يشق طريقه وسط أحياء المدينة القديمة، يعاني من حالة كارثية نتيجة تراكم النفايات، وانبعاث الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات والقوارض، مما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية للسكان، ويقوّض الجهود الرامية إلى إنعاش السياحة الثقافية والتراثية في المنطقة.

المدينة القديمة، التي تُعد من أبرز الوجهات السياحية لما تزخر به من معالم تاريخية وأسواق تقليدية، أصبحت اليوم ضحية لصورة مشوهة تنقلها عدسات الزوار، الذين يصطدمون بهذا المشهد البيئي المؤلم، في تناقض صارخ مع ما يُفترض أن يكون عليه فضاء تراثي يستحق العناية والاهتمام.

ورغم تعدد الجهات المعنية بحماية البيئة والنظافة الحضرية، فإن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الجماعة الترابية للمدينة، باعتبارها الجهة المنتخبة والمكلفة بتدبير الشأن المحلي، بما في ذلك النظافة وتدبير النفايات وصيانة المجاري المائية. كما تتحمل المصالح التقنية المختصة بتدبير شبكات التطهير والماء الصالح للشرب مسؤولية مراقبة وصيانة البنية التحتية المرتبطة بالمياه العادمة، في حين يُفترض أن تلعب السلطات المحلية والإقليمية دورًا رقابيًا وتنسيقيًا لضمان احترام المعايير البيئية والصحية، إلى جانب دور المصالح المكلفة بتأهيل النسيج العمراني والمجال التراثي، التي يقع على عاتقها الحفاظ على جمالية المدينة القديمة وصورتها الحضارية.

وفي تصريح لأحد الفاعلين الجمعويين بالمدينة القديمة، قال:
“الوضع البيئي لهذا الوادي لم يعد يُحتمل، لقد تحوّل إلى بؤرة سوداء وسط فضاء تاريخي يُفترض أن يكون واجهة حضارية للمدينة. نطالب بتدخل عاجل وشامل، لا يقتصر على التنظيف، بل يشمل إعادة تأهيل الوادي ضمن رؤية بيئية وتراثية متكاملة.”

كما عبّرت إحدى المواطنات القاطنات قرب الوادي عن معاناتها اليومية، قائلة:
“نعيش وسط الروائح الكريهة والحشرات، أطفالنا مرضى باستمرار، ولا أحد يهتم. هذا الوادي أصبح مصدر خوف وقلق، بدل أن يكون موردًا طبيعيًا يخدم المدينة وساكنتها.”

إن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل يعكس خللاً في الحكامة البيئية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الجهات المسؤولة بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه المواطنين، خاصة في ظل ما ينص عليه الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يضمن الحق في بيئة سليمة وفي التنمية المستدامة.

مطالب الساكنة والمجتمع المدني:

– التدخل الفوري لتنقية الوادي وتغطية أجزائه المكشوفة أو إعادة تأهيله بيئيًا.
– فتح تحقيق في أسباب الإهمال وتحديد المسؤوليات.
– إطلاق حملة تحسيسية وتشاركية لإشراك الساكنة في حماية المجال البيئي.
– إدماج هذا الملف ضمن أولويات برامج التنمية المحلية.

إن إنقاذ المدينة القديمة من هذا التشويه البيئي ليس فقط مسؤولية تقنية، بل هو أيضًا رهان حضاري وأخلاقي، يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتعبئة جماعية تعيد الاعتبار لهذا الفضاء التاريخي، وتُعيد رسم صورته بما يليق بمكانته في الذاكرة الوطنية والوجدان السياحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *