الواف”هل يُنهي الوداد الفاسي موسمه بما يُرضي الجماهير؟

حميد طولست 

بعيدا عن قضايا “رأي عام” التي تروج في المغرب هذه الأيام والتي من أشرها بيع الماسترات والدكتوراه في باب الجامعات, تعيش جماهير نادي الوداد الرياضي الفاسي حالة من الترقب الممزوج بالحذر، وهي تتابع – مع اقتراب إسدال الستار على الموسم الكروي الحالي، – مسار فريقها الذي لم يكن، كما العادة، خاليًا من المنعرجات الحادة والتقلبات غير المتوقعة.
لقد دخل “الواف” غمار الموسم بآمال مُعلّقة على تركيبة بشرية جُددت بشكل جزئي، وسط تطمينات إدارية بأن الفريق سيُنافس من أجل الصعود أو على الأقل سيلعب أدوارًا متقدمة في القسم الوطني الاحترافي الثاني. غير أن واقع النتائج كان مختلفًا، حيث تراوحت المردودات بين المقبول والمُحبِط، ما جعل الفريق يتموضع في مراكز وسط الترتيب، بعيدًا عن صدارة الترتيب وأحيانًا قريبًا من مناطق الخطر ، التي لم يكن سببها الجانب الرياضي وحده هو ما شغل بال المتابعين، بل إن الأزمة التسييرية التي عانى منها الفريق هذا الموسم ألقت بظلالها الثقيلة على استقراره. فوجود “رأسين” إداريين يدّعي كل منهما الشرعية زاد من تعقيد الوضع، وأثّر سلبًا على بيئة العمل داخل الفريق، من المدرب إلى اللاعبين. هذا الانقسام لم يُسهم فقط في ضياع التركيز، بل ساهم كذلك في تقليص الدعم الجماهيري والمؤسساتي، وأفقد الفريق الكثير من قوته المعنوية.
حيث يطهر من خلال تتبع النتائج، أن الفريق فشل في فرض اسمه كأحد الأندية المنافسة على ورقة الصعود، وهو ما يُعد خيبة أمل لجماهيره التي لا تزال تعيش على ذكريات المواسم الذهبية في قسم الصفوة. صحيح أن “الواف” لم ينغمس بالكامل في صراع البقاء، لكنه في المقابل لم ينجح في استثمار بعض المواجهات الحاسمة، لا داخل الميدان ولا خارجه، ما جعله يراوح مكانه في ترتيب متوسط لا يليق بتاريخه ولا بطموحات مناصريه.
ومع ما تبقي من جولات قليلة على نهاية الموسم، يبدو أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تحسين الترتيب ومحاولة إنهاء الموسم بشكل “مشرف”، إن لم يكن مرضيًا تمامًا. ورغم ضيق الأفق أمام تحقيق هدف الصعود، فإن الرهان الأهم الآن هو إعادة الثقة للجماهير، وترسيخ صورة فريق قادر على التماسك رغم العواصف، في انتظار إصلاحات جذرية تنطلق من قمة الهرم التسييري.
وبعيدًا عن لغة الحسابات التقنية، تبقى جماهير “الواف” واحدة من أكثر الجماهير وفاءً في الكرة المغربية، وهي التي رافقت فريقها في السراء والضراء، وتستحق رؤية نادٍ يُدار بكفاءة ويُنافس بشراسة. فهل يكون الموسم المقبل فرصة للمصالحة الحقيقية؟ أم أن مسلسل الإخفاقات سيتواصل؟ وحدها القرارات الشجاعة والإصلاحات العميقة كفيلة بتغيير المسار.
حميد طولست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *