مع اقتراب موعد انتخابات 23 شتنبر 2026 الخاصة باختيار أعضاء مجلس النواب، تتجه الأنظار إلى محطة سياسية توصف بأنها من بين الأكثر حساسية خلال السنوات الأخيرة. فالمشهد الانتخابي هذه المرة يبدو مختلفاً، بعدما لم يعد الطريق إلى قبة البرلمان يمر فقط عبر الحملات الدعائية والوعود الانتخابية، بل عبر شروط قانونية أكثر صرامة قد تعيد رسم الخريطة السياسية.
التحولات التي عرفها الإطار القانوني المنظم للانتخابات شددت الخناق على عدد من المنتخبين الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات فساد أو اختلالات في تدبير الشأن العام. فكل من تورط في قضايا تتعلق بتبديد المال العام أو استغلال النفوذ أو صدرت في حقه أحكام أو قرارات عزل بسبب تضارب المصالح، قد يجد نفسه خارج سباق 2026.
وفي مدينة فاس، كما في باقي مدن جهة فاس مكناس، يبرز نقاش واسع حول مستقبل ما يُعرف بـ”الأعيان الانتخابيين”، الذين ظلوا لسنوات يلعبون أدواراً محورية في توجيه النتائج الانتخابية عبر شبكات النفوذ والقدرة المالية. غير أن المرحلة الحالية توحي بإمكانية تغير المعادلة، خاصة في ظل تقارير رقابية صدرت عن مؤسسات دستورية مثل المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى تقارير التفتيش التابعة لـ وزارة الداخلية المغربية، والتي كشفت عن اختلالات في تدبير عدد من الجماعات الترابية.
كما أن غرف جرائم الأموال لدى محاكم الاستئناف ما تزال تنظر في ملفات تهم منتخبين ومسؤولين متابعين في قضايا ثقيلة، وهو ما قد ينعكس سياسياً على المشهد الانتخابي سواء قبل موعد الاقتراع أو بعده.
المعركة المرتقبة لا تبدو قانونية فقط، بل تعكس صراعاً بين نموذجين:
نموذج تقليدي قائم على النفوذ والمال الانتخابي،
ونموذج جديد ينتظر المواطنون أن يقوم على الكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا الواقع يضع عدداً من الأحزاب أمام تحدٍ حقيقي في اختيار مرشحيها، خصوصاً وأن الرهان لم يعد فقط على الفوز بالمقاعد، بل على استعادة ثقة الناخبين الذين يطالبون بقطيعة فعلية مع مظاهر الفساد وتضارب المصالح.
في فاس، يتكرر السؤال في الأوساط السياسية والشعبية:
هل تشكل انتخابات 2026 بداية مرحلة جديدة تنهي زمن الأعيان؟
أم أن المشهد سيعيد إنتاج نفسه بوجوه وأساليب مختلفة؟
الإجابة ستتضح مع اقتراب موعد الحسم، لكن المؤكد أن معايير الترشح أصبحت أكثر تشدداً، وأن هامش الإفلات من المساءلة لم يعد كما كان في السابق.