حميد طولست، كاتب ساخر ونافد اجتماعي.
لقد كانت لحظة تاريخية بكل المقاييس، تلك التي صادق فيها مجلس الأمن الدولي رسميًا على الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل وحيد وجدي، تحت سيادة المملكة المغربية. لحظة أثلجت صدور المغاربة من طنجة إلى الكويرة، وأكدت للعالم أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأن الدبلوماسية الهادئة والواثقة التي اختطها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، هي السبيل الأمثل لانتزاع الاحترام والتقدير في المحافل الدولية.
شخصيًا، لم تكن فرحتي بهذا الحدث عادية، فقد غمرني إحساس عميق بالاعتزاز والامتنان، إحساس دفعني إلى التفكير، كما أفعل دائمًا مع اقتراب نهاية كل عام ميلادي، في اختيار “رجل السنة”. لكن هذه المرة، ومع هذا الانتصار الدبلوماسي المهيب، وجدت نفسي مضطرًا إلى تسريع الموعد، لأن المناسبة أسمى من الانتظار، والفرحة أكبر من أن تُؤجّل.
فقد وجدتني أمام زخم من الوطنيين المخلصين الذين يستحقون جميعًا أن يُتوّجوا بهذا اللقب، يتقدمهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رمز العزة والكرامة، وصانع التحولات الاستراتيجية التي نقلت المغرب إلى مصاف الدول المؤثرة في محيطها الإقليمي والقاري والدولي.
جلالته، حفظه الله ورعاه، قاد هذا المسار بثبات وشجاعة، وجعل من الدبلوماسية المغربية مدرسة قائمة على المبادئ، بعيدة عن الانفعال والارتجال، لكنها حازمة في الدفاع عن الثوابت الوطنية.
وتحية تقدير خاصة ترفع إلى أسود الدبلوماسية المغربية، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة، والسفير الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة السيد عمر هلال.
رجلان اجتمعت فيهما المهنية والذكاء، والحس الوطني العميق، والعزيمة الصلبة. عملا في صمت، وتحدثت عن إنجازاتهما المواقف والنتائج. إنهما بحق الرجلان المناسبان في المكانين المناسبين.
بفضل يقظتهما وحنكتهما، استطاعت الدبلوماسية المغربية أن تكسب معركة الرأي الدولي، وأن تُحبط محاولات التشويش واليأس، لتؤكد أن المغرب في صحرائه، وأن الصحراء في مغربها، وأن هذا القرار الأممي ليس إلا تتويجًا لمسار طويل من العمل الجاد والمسؤول.
هذا الانتصار لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة رؤية ملكية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على بناء القوة الناعمة للمغرب، وتعزيز مكانته في إفريقيا، ونسج علاقات متينة مع القوى الكبرى، دون التفريط في المبادئ أو الخضوع للإملاءات.
إنها مدرسة محمد السادس في السياسة والدبلوماسية، التي جمعت بين الثبات على المبدأ والانفتاح على المستقبل.
فشكراً من القلب لجلالته نصره الله، ولرجاله الأوفياء الذين جعلوا من الحلم المغربي حقيقة معترفًا بها في أعلى هيئة أممية.
شكراً لأسود الدبلوماسية الذين رفعوا راية الوطن عالية بين الأمم.
وشكراً لكل مغربي ومغربية آمنوا أن الوحدة الترابية للمملكة ليست ملفاً سياسياً فحسب، بل قضية وجود وهوية وكرامة.
إنه انتصار أمة بقيادة ملكها، ورسالة إلى العالم أن المغرب، عندما يتحدث، فإنما يتحدث من موقع القوة والمصداقية، لا من موقع الانفعال أو المزايدة.
فليهنأ الوطن برجاله، ولتستمر المسيرة في ظل قائد حكيم، رؤيته لا تعرف المستحيل، وإيمانه بمغرب المستقبل لا يتزعزع.
عاش المغرب،
وعاش الملك محمد السادس،
حفظه الله وأيده وشفاه،
وسدد خطاه لما فيه خير البلاد والعباد.