اوراق شبكة اليوتوبورز جيراندو تتساقط تباعا

، اعتقلت المصالح الأمنية المغربية، في إطار عملية دقيقة ومنسقة، ثلاثة أشخاص جدد يُشتبه في ارتباطهم الوثيق بالشبكتين الإجراميتين التي يتزعمها الثنائي الهارب إلى كندا.

الموقوفون، الذين أحيلوا بتاريخ 24 يونيو 2025 على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، ليسوا مجرد متابعين في العالم الرقمي، بل يمثّلون حلقة من حلقات تواطؤ مؤسساتي مقلق: شرطي برتبة حارس أمن، مستشار جماعي بإقليم الجديدة، ومجرم محترف من ذوي السوابق. وهي توليفة تكشف حجم التغلغل الذي حققته هذه الشبكة داخل مفاصل المجتمع من أجل تنفيذ أجندتها.

بعيدًا عن الادعاءات الثورية والعبارات الرنانة التي يروج لها جيراندو وتونارتي على قناتي “تحدي” و”الفرشة”، تكشف التحقيقات المتتالية أن هاتين المنصتين ليستا سوى واجهتين دعائيتين لعمليات قذرة من الابتزاز والتشهير، يقودها فارّون من العدالة، ويغذّيها متورطون داخل الوطن.

لم تعد المسألة تتعلق بـ”حرية التعبير” كما يحاول البعض تبريرها، بل بشبكة إجرامية عابرة للقارات، تمزج بين الإعلام المضلّل والفساد المؤسسي والجريمة المنظمة.

الربط بين قنوات “يوتيوبرية” ومشتبه فيهم داخل الأمن والجماعات المحلية يطرح سؤالاً جوهرياً: إلى أي مدى كانت هذه الوجوه “المؤثرة” على اليوتيوب تتلقى المعلومات؟ ومن كان يمدّها بالملفات والادعاءات؟ وكيف كانت تُفبرك “الحقائق” داخل مطبخ مظلم تغذّيه المصالح والارتزاق؟

الوقائع الحالية تُسقط ورقة التوت عن جيراندو، الذي طالما صدّع رؤوس متابعيه بشعارات الشفافية وكشف الفساد، بينما الحقيقة أن قناته ليست إلا وسيلة لابتزاز المؤسسات، وتصفية الحسابات، وترويج الأكاذيب مقابل حفنة من الدولارات والإعلانات.

هذه الاعتقالات ليست نهاية المطاف، بل مرحلة جديدة في مسلسل تطهير المشهد الرقمي من المتورطين في جرائم عابرة للحدود، وتأكيد جديد على أن الدولة المغربية، بمؤسساتها الأمنية والقضائية، لن تتسامح مع من يتجاوزون سقف النقد إلى هاوية الإجرام والافتراء.

فالمعركة اليوم لم تعد مع “محتوى” أو “يوتيوب”، بل مع شبكات توظّف المنصات كأدوات حرب ناعمة لإرباك الرأي العام وتزييف الوقائع.

جيراندو ليس صحفياً، وتونارتي ليس فاعلاً حقوقياً. كلاهما مجرّد رأسين في شبكة تآمرية فقدت شرعيتها، وها هي تفقد عناصرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *