حطاب الساعيد
في الوقت الذي تتحدث فيه السياسات العمومية عن العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الجهات، ما تزال العديد من المناطق الجبلية تعيش على وقع التهميش وضعف التنمية، ومن بين هذه المناطق إقليم خنيفرة الذي ظل لسنوات طويلة ينتظر التفاتة قوية تعيد إليه الأمل وتبعث روح التنمية في مجالاته الحيوية. ويجمع عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن التحولات الكبرى التي عرفها الإقليم عبر تاريخه غالبا ما ارتبطت بمبادرات أو زيارات ملكية مباشرة، وهو ما جعل جزءا من الساكنة يعتبر أن غياب زيارة ملكية جديدة ساهم في بطء وتيرة التنمية مقارنة بأقاليم أخرى.
لقد عرف الإقليم في فترات سابقة دينامية واضحة عقب زيارات ملكية، حيث تم إطلاق عدد من المشاريع التنموية والاجتماعية التي غيرت جزءا من ملامح المنطقة، وهو ما جعل ساكنة المجال الزياني تربط بين الزيارة الملكية وبين انطلاق أوراش كبرى قادرة على معالجة اختلالات عميقة في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية. لذلك يعتقد كثير من الفاعلين المحليين أن الزيارة الملكية يمكن أن تشكل دفعة قوية لإعادة توجيه بوصلة التنمية نحو هذا الإقليم الجبلي الذي ما يزال يعاني من إكراهات متعددة.
فرغم المؤهلات الطبيعية والبيئية التي يزخر بها إقليم خنيفرة من غابات الأطلس المتوسط وموارده المائية ومؤهلاته السياحية، إلا أن واقع التنمية لا يعكس حجم هذه الإمكانات. فالطرق في العديد من الجماعات القروية ما تزال في وضعية هشة وصعبة، والخدمات الصحية تعاني من خصاص كبير، كما أن فرص الشغل محدودة الأمر الذي يدفع العديد من الشباب إلى الهجرة نحو المدن الكبرى. هذه الإكراهات تجعل مطلب العدالة المجالية أكثر إلحاحا بالنسبة لساكنة المنطقة جالتي ترى أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تدخلات قوية وحاسمة.
وفي هذا السياق تتطلع الساكنة الزيانية إلى أن تعود روح الاهتمام الملكي بالإقليم خاصة وأن الزيارات الملكية غالبا ما تكون مناسبة لإطلاق مشاريع استراتيجية في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والسياحة الجبلية. كما أنها تشكل رسالة سياسية قوية تؤكد أن الدولة حاضرة في مختلف مناطق الوطن، وأن العدالة المجالية ليست مجرد شعار بل التزام عملي يترجم على أرض الواقع.
وفي انتظار ذلك لا يخفي العديد من أبناء المنطقة أمنيتهم في أن يمن الله بالصحة والعافية على ملكهم وأن يقوم بزيارة جديدة تعيد الأمل إلى ساكنة الأطلس المتوسط وتبعث رسالة طمأنة مفادها أن مناطق الجبل ليست خارج خريطة التنمية الوطنية. فبالنسبة لكثير من سكان الإقليم تبقى الزيارة الملكية لحظة مفصلية قادرة على إحياء آمال طال انتظارها في تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة تعيد الاعتبار لمنطقة قدمت الكثير للوطن عبر تاريخها.