بين القصة القصيرة جدا والومضة القصصية

 بقلم الكاتب محمد ابن المليح

.قبل التعريف بمميزات كل من القصة القصيرة جدا والومضة القصصية ،لابد من التأكيد أن الكتابة التعبيرية متعددة الأشكال في الشعر والقصة والمسرحية والرواية وغيرها .
مايهمنا هنا في هذه المقالة والبحث المتواضع هو التركيز على القصة،وتحديد الفرق بين القصة القصيرة جدا والومضة القصصية ،بعد التعرف على النقط المشتركة بينهما .
ترى ماهي خصائص ومميزات القصة القصيرة جدا ؟
القصة القصيرة جدا شكل تعبيري جيد وجديد ،يمتاز ببنية فنية وفكرية خاصة إلى حد كبير،فهي تقوم على الاختصار والتكثيف الدلالي والإيحاء أو البعد الإشاري ،وهي قريبة من قصيدة النثر والومضة الشعرية ..
طبعا القصة هاته لها موضوع تركز عليه ،وعدد معين من الكلمات أو الأسطر لتكون كذلك.
وقد برع كثير من الكتاب في هذا الجنس الأدبي وتألقوا فيه ،كما أقيمت مسابقات ومهرجانات وطنية ودولية بالمناسبة .
أما الومضة فهي لغة من ومض وميضا بمعنى لمع خفيفا وظهر.فقصر زمن الومضة خاصية جمالية تواكب العصر ،
وأصبحت مطلبا ثقافيا واجتماعيا يختزل الكثير من الصور الحياتية المتباينة.
والومضة تعتمد على فن الحذف وبلاغة الإضمار والتكثيف ،مما يعوض قصر النص بامتدادات المعاني ،
وتداعيات الدلالة المجازية التي فيها إحالة ورمز،كما أنه لابد من نهاية غير متوقعة ومفاجئة.مع التركيز والانشغال بالأثر الفني .
طبعا لم يأت هذا الجنس صدفة ولكن كان فن التوقيعات وهناك الأمثال والحكم ..
القصة الومضة تشبه البيت الشعري ،تتكون من صدر وعجز ،لكن لها خاصياتها من حيث العنوان أن يكون اسما
وليس فعلا ،وأن تتضمن شطرين وليس شطراواحدا ،وتتضمن عناصر التكثيف والمفارقة والإدهاش والإيحاء والمباغتة.
وقد تم وضع أسس لها وتم تحديد كلماتها من 8 كلمات عند الأغلب من متبنيها .
وقد تم إنشاء مواقع ومنتديات لها كالرابطة العربية للقصة الومضة تحت إشراف الأديب مجدي شلبي ،والرابطة العربية لمسابقات القصة الومضة تحت إشراف الدكتوراة سماح عبد الحليم من مصر.وهناك آخرون ساروا على نفس النهج.كما تم تنظيم مهرجانات دولية تهتم بالقصة الومضة .وتم إصدار كتاب مؤخرا تحت عنوان ” كنوز القصة الومضة ” من إعداد مجدي شلبي وصدر ورقيا تضمن مايقارب 300 صفحة .وبه مقالات وكتابات نقدية وإسهامات ل110كاتبا من 16 دولة .
المهم من الإشارة أن نقط الاتفاق بين القصة القصيرة جدا والومضات حاضرة ،وهناك نقط الاختلاف .
(تم نشرها في جريدة الديار التونسية يوم الأربعاء 11/11/2015)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *