تازة ودار بوعزة قبل غزة !

حميد طولست

وأخيرًا نطق الناطق السابق باسم حزب العدالة والتنمية، وخرج من خلوة التأمل التي فرضتها عليه نتائج الانتخابات… أو بالأحرى نتائج “الرد اللي لابد منه”. نطق، لكنه لم يأتِ بجديد، بل فقط ليذكرنا أن تازة وغزة وجهان لعملة واحدة، أو بالأحرى لعملة سياسية مفلسة… “من لم ينتصر لغزة فلن ينتصر لتازة”، قالها وكأنه يطلق شعار حملة انتخابية جديدة… لحزب بلا مقاعد! طبعًا نحن نعرف هذا الأسلوب جيدًا: خلط الأوراق، قلب الجغرافيا، واعتبار الشعور الإنساني جهاز GPS يُعيد توجيه الضمير بين غزة وتازة، مرورًا بأيت عزة ودار بوعزة… وحتى “بوعو” لو اقتضى الحال. لكن لحظة… من أدخل غزة في متاهة الدمار؟ ألا يحق لنا أن نسأل – كما تساءل أحد المواطنين الذين ما زالوا يحتفظون بعقل بارد –: هل حماس استشارت مجلس تازة البلدي قبل أن تطلق صواريخها؟ وهل إيران وجهت برقية تعزية لأهالي أكنول يوم أقفلت المستوصف؟ ثم إن القضية الفلسطينية في قلب كل إنسان، نعم، لكنها ليست بديلاً عن قضية مغربية. تازة لا تُؤجَّل باسم القدس، ولا مولاي بوعزة تُنسى باسم الأقصى. ومن كان يصرخ “غزة أولًا” بالأمس، لا يحق له أن يبيعنا اليوم شعار “تازة وغزة معًا نحو النصر أو الكارثة… أيًّا ما أتى أولًا!”. ولنكن واضحين: فلا الكاتب المناضل انتصرت لغزة بغير “الهضرة”، ولا حزبه دافع يومًا عن تازة، ولم يتقدم بأي منهما بشكاية ضد إسرائيل، لكنهما اشتكيا كثيرًا من لجنة الانتخابات… ومن الصحافة… ومن الشعب الذي لم يُقدّر تضحيات الحزب في تحقيق التوازن بين تصريحات الأزمي ومهرجانات حامي الدين. وها هو الآن، بدل أن يراجع نفسه، يُوزّع صكوك النصر والخذلان: “من لم ينتصر لغزة، فلن ينتصر لتازة!” وكأن حب الوطن صار يمر عبر معبر رفح، أو أن بطاقة الوطنية تُجدد في رام الله! وأما عن خيار الحرب أو السلام، فدعونا من المثاليات: كل دولة تختار طريقها، ولا أحد يُجبرنا على أن نُحارب بالنيابة، أو أن نُصالح رغماً عنا. الدعم الإنساني؟ مرحبًا به. التعاطف؟ نعم. لكن المزايدة؟ لا، شكرًا. خلاصة القول: تازة لا تُباع ولا تُرهن في سوق الخطابة. وغزة لا تحتاج إلى خطب فارغة، بل إلى دعم حقيقي، لا يُحشر في بيانات حزبية انتهت صلاحيتها. وإلى ذلك الحين، فلنترك “الانتصار” لأصحاب الكلمات الثقيلة، الذين كلما خسروا مقعدًا قالوا: “غزة أولًا… وتازة لاحقًا… وربما الرباط يومًا ما!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *