تدمير الرموز الوطنية أسهل من صناعة هدف في مرمى فارغ

حميد طولست كاتب ساخر وناقد اجتماعي

في عالم كرة القدم، الذاكرة قصيرة ، وفي الكرة المغربية ،الذاكرة مصابة بضمور مزمن، وتحتاج إلى جهاز إنعاش كلما اقترب موعد الإعلان عن مدرب جديد.
نحن لا نعيش بطولة كروية، بل نتابع مسلسلاً رمضانياً عنوانه: “المدرب القادم قريباً”
الحلقات معروفة، لا تحتاج إلى سيناريست: نفي الاستقالة ببلاغ رسمي بنبرة مطمئنة ، تسريب “غير مقصود” عن خلافات داخلية ، صمت ثقيل ، إقالة رسمية بصيغة “شكرًا على الخدمات” ، جمهور يغلق الصفحة ويفتح هاشتاغ المدرب الجديد.
من هيرفي رونار إلى وحيد خليلودزيتش، وصولًا إلى وليد الركراكي…
الجامعة تغيّر الوجوه، لكن الشمّاعة واحدة: المدرب هو “الحيط لقصير” حتى لو كان أطول من كل الإداريين مجتمعين.
وليد المدرب الذي ارتكب جريمة اسمها النجاح لم يأتِ من كوكب آخر، بل من الملاعب الوطنية: بنى فريقًا تنافسيًا مع الفتح الرباطي ، اعتلى عرش إفريقيا مع الوداد الرياضي.
ثم ارتكب الذنب الأكبر: جعل المغاربة يحلمون، ويفوزون، ويصدقون أن المستحيل ليس مغربياً.
قطر 2022 لم تكن صدفة، كانت ثورة ذهنية ، لكن يبدو أن بعضنا لا يطيق رؤية رأس مرفوعة طويلًا ، لأن الرأس المرفوعة تفضح الرؤوس المنحنية.
السؤال الساخر الذي لا يريد أحد الإجابة عنه هو:لو كان وليد مدربًا أجنبيًا، بعينين زرقاوين واسم ينتهي بـ “تش” هل كان سيُجلد يوميًا في المنابر والمنصات؟
عقدة الخواجة تقول: لا ،الأجنبي يُغفر له الإخفاق لأنه”مشروع”،وابن البلد يُحاسَب حتى على طريقة وقوفه في دكة البدلاء.
نحن شعب ، نصفق للإنجاز ، ثم نبحث فورًا عن مطرقة النقد أو تصفية الحساب؟
النقد حق، بل ضرورة ،، لكن ما يحدث اليوم ليس نقدًا تقنيًا، بل مصارعة حرة بلا حكم: تبخيس ،تشكيك ،تشهير ، وحنين كروية منافقة لكل مدرب راحل..
العيب ليس في التعثر ، العيب كل العيب في أمة تنكر أبطالها عند أول كبوة، وتتعامل مع الرموز الوطنية كمنتج منتهي الصلاحية.
الخلاصة الساخرة (قبل بلاغ جديد)
قد يرحل وليد الركراكي ،وقد يبقى ، فالكراسي لا تدوم، والبلاغات لا تُحفظ، لكن البصمة لا تُمحى.
ما يحدث اليوم ليس هجومًا على مدرب، بل رسالة سلبية لكل كفاءة مغربية تفكر في خدمة هذا الوطن : “احذر، النجاح هنا مؤقت، والجلد قائم ودائم”.
رفقًا بـ “رأس لافوكا”الذي جعل رؤوسنا جميعًا شامخة في سماء المونديال، قبل أن نقرر، كعادتنا قطعها معنويًا بسكين النسيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *