تفاعلت الأمم المتحدة بحذر مع المبادرة التي يجري تداولها داخل الكونغرس الأمريكي، بشأن إمكانية تصنيف جبهة “البوليساريو” كمنظمة إرهابية، في خطوة تعكس تطورات جديدة في التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية.
وبحسب معطيات متداولة، يقود السيناتور الأمريكي تيد كروز تحركاً داخل الكونغرس يروم إدراج الجبهة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، استناداً إلى تقارير تتحدث عن ارتباطات محتملة بين بعض عناصرها وجماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل، إضافة إلى مخاطر تهدد الاستقرار الإقليمي.
وخلال الإحاطة اليومية للأمم المتحدة بتاريخ 18 مارس 2026، أكد نائب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، أن المنظمة تواصل التعامل مع “البوليساريو” كطرف ضمن النزاع، إلى جانب المغرب والجزائر وموريتانيا، في إطار المسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.
وشدد المسؤول الأممي على أن المنظمة تلتزم بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، دون التعليق المباشر على المقترح الأمريكي، في خطوة تعكس حرصها على الحفاظ على توازن موقفها وعدم التأثير على جهود الوساطة الجارية.
ويرى متتبعون أن هذا التحرك الأمريكي قد يشكل تحولاً في المقاربة التقليدية لواشنطن، التي كانت تركز أساساً على دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، حيث باتت الأبعاد الأمنية تحضر بشكل أكبر في تقييم الوضع بالمنطقة.
وفي حال اعتماد هذا التصنيف، قد تترتب عنه تداعيات قانونية ودبلوماسية مهمة، من بينها تشديد القيود المالية وتعزيز العزلة الدولية، وهو ما قد يؤثر على توازنات الملف ومسار التسوية الأممية.
وتحرص الأمم المتحدة، في المقابل، على مواصلة جهودها للحفاظ على مسار المفاوضات، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تحيط بهذا النزاع المستمر منذ عقود.