عبد العزيز بوهدون
1. تمهيد
يشهد القطاع الصحي بإقليم صفرو أزمة بنيوية تتجلى في ضعف الخدمات الصحية ، نقص الموارد البشرية، وتدهور جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. مستشفى محمد الخامس الإقليمي، باعتباره المؤسسة الصحية العمومية الوحيدة التي تلجأ إليها الفئات الهشة، أصبح يعاني من اختلالات متراكمة تهدد الحق الدستوري في العلاج وتُضعف الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.
2. الوقائع
وفقًا لتقارير محلية وشهادات مرتفقين، فإن أبرز مظاهر الأزمة تتمثل في:
– نقص حاد في الأطر الطبية والتمريضية، مما يضطر الأطباء إلى التنقل بين أقسام متعددة في ظروف مرهقة وغير إنسانية، ويؤثر سلبًا على جودة التشخيص والعلاج.
– اكتظاظ قاعات الانتظار وسط غياب شروط النظافة والتهوية، ما يفاقم من معاناة المرضى ويزيد من خطر انتقال العدوى.
– تأخر كبير في المواعيد الطبية، حتى في الحالات الحرجة، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية ونفسية خطيرة، ويُشعر المرتفقين بالإهمال والتهميش.
– تدخلات غير مهنية من عناصر الأمن الخاص (السيكيريتي)، الذين يتجاوزون مهامهم أحيانًا ويتسببون في احتكاكات غير ضرورية مع المرتفقين، دون أي تكوين يؤهلهم للتعامل مع الحالات الإنسانية الحساسة.
– تلفيق تهم واهية لبعض المرتفقين، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد استفزازهم من طرف بعض الأطر الطبية، في سلوك يفتقر إلى المهنية ويهدد العلاقة بين المواطن والطبيب، ويُعد انتهاكًا لحقوق المرضى حسب شهادات بعض المواطنين .
3. شهادات
عدد من المرتفقين عبّروا عن استيائهم من طريقة التعامل معهم، مؤكدين تعرضهم لسوء المعاملة أو الإهمال، خاصة في أقسام المستعجلات. كما أشار بعضهم إلى تدخلات عناصر الأمن الخاص في مسائل طبية لا تدخل ضمن اختصاصهم، مما خلق توترًا داخل المؤسسة. كما وردت شكاوى من بعض الممرضين الذين يُفضلون الانشغال بهواتفهم المحمولة بدل أداء واجبهم المهني، ما يستدعي رقابة صارمة وتفعيل آليات المحاسبة.
4. خلفية الأزمة
رغم افتتاح أول مصحة خاصة حديثة بالمدينة، فإنها تبقى غير قادرة على استيعاب الطلب المتزايد، خصوصًا من طرف الفئات الهشة التي لا تملك القدرة على تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص. هذا الواقع يجعل من المستشفى الإقليمي الملاذ الوحيد، رغم هشاشة خدماته، ويُبرز الحاجة إلى تعزيز العرض الصحي العمومي وتوسيع نطاقه.
5. ملخص
ما وقع مؤخرًا داخل المستشفى ليس حادثًا معزولًا، بل هو تجسيد لأزمة متراكمة تستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة. استمرار الوضع على ما هو عليه يُنذر بانفجار اجتماعي وصحي، ويُضعف من مصداقية المؤسسات العمومية، ويُهدد الحق في الصحة الذي يكفله الدستور المغربي.
6. توصيات
– فتح تحقيق نزيه وشفاف في حالات تلفيق التهم وسوء المعاملة، مع ضمان حماية المرتفقين من أي تعسف.
– تعزيز الموارد البشرية الطبية والتمريضية، مع تحسين ظروف العمل والتكوين المستمر.
– تنظيم مهام عناصر الأمن الخاص وتحديد نطاق تدخلاتهم بوضوح، مع إخضاعهم لتكوين في التواصل الإنساني.
– إطلاق حملات توعية داخل المستشفى لتعزيز العلاقة بين الأطر الطبية والمرتفقين، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل.
– مراقبة أداء الممرضين والممرضات، وضمان التزامهم بالمهام المنوطة بهم، بدل الانشغال بالهواتف المحمولة أو السلوكيات غير المهنية.
– تحسين البنية التحتية للمستشفى، خاصة قاعات الانتظار، والمرافق الصحية، وتوفير وسائل الراحة الأساسية.
7. إشادة مستحقة
ورغم كل هذه الإكراهات، لا يمكن إنكار وجود عدد من الأطباء الشرفاء والأطر الإدارية الذين يُؤدون واجبهم بكل تفانٍ ونزاهة، ويُحاولون جاهدين تقديم الأفضل في ظروف صعبة. هؤلاء يستحقون كل التقدير والدعم، ويجب أن يكونوا نواة لأي إصلاح مرتقب.
عبد العزيز ابوهدون المنسق الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام و رئيس مكتبها الجهوي بجهة فاس مكناس