توجيهات جديدة من رئاسة النيابة العامة لتعزيز حقوق المشتبه فيهم أثناء التقديم

نشرت وسائل الإعلامية عن مصادرها ان رئاسة النيابة العامة أصدر رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، دورية جديدة موجّهة إلى قضاة النيابة العامة، شدّد من خلالها على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة لاستنطاق الأشخاص المقدمين، وربط الممارسة اليومية لمهام النيابة العامة بالمقتضيات الواردة في قانون المسطرة الجنائية، كما تم تعديله بالقانون رقم 03.23.
وأكدت الدورية أن استنطاق المشتبه فيهم، المنظم أساساً بموجب المواد 47 و73 و74 وما أضيف إليها من مواد جديدة (1-47 و2-47 و1-73 و2-73 و1-74)، يشكل حلقة محورية لتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، باعتباره أول اتصال مباشر بين الشخص المقدم وقاضي النيابة العامة.
وشدّد رئيس النيابة العامة على وجوب التأكد من استفادة المشتبه فيه من جميع حقوقه القانونية المنصوص عليها في المادة 47 من قانون المسطرة الجنائية، وعلى رأسها الحق في الصمت، والحق في معرفة التهم المنسوبة إليه، وإشعار عائلته، والاتصال بمحام، مع احترام شروط الوضع تحت الحراسة النظرية المنصوص عليها في المادة 1-66 من نفس القانون، باعتبارها إجراءً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا عند توفر موجباته القانونية.
كما دعت الدورية إلى التقيد بمقتضيات المادتين 73 و1-74 فيما يخص إعمال الفحص الطبي، كلما اقتضت حالة المشتبه فيه ذلك، سواء بطلب منه أو تلقائياً، ضماناً لسلامته الجسدية، وتعزيزاً لمبدأ صون الكرامة الإنسانية.
وفي ما يتعلق باتخاذ القرار عقب الاستنطاق، أكدت الدورية على ضرورة استحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، مع تفعيل بدائل الدعوى العمومية التي عززها المشرع، لا سيما الصلح الزجري، وكذا تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 161 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، سواء أمام المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف.
وعلى مستوى التدبير العملي لمرحلة التقديم، أوصت الدورية بتفعيل مقتضيات المادة 1-384 التي تتيح لقضاة النيابة العامة الانتقال إلى مقرات الشرطة القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية وتسليم الاستدعاءات، بهدف تخفيف الضغط على مكاتب التقديم، وتسريع البت في القضايا.
كما شددت على ضرورة تنظيم الاستنطاق وفق أولويات تراعي وضعية الفئات الهشة، كالأطفال في نزاع مع القانون، والنساء، والأشخاص في وضعية إعاقة، مع الفصل بين الأحداث والراشدين، واحترام الضمانات الخاصة المقررة لهذه الفئات بموجب التشريع الجنائي.
ويرى متابعون أن هذه الدورية تعكس توجهاً مؤسساتياً واضحاً نحو عدالة جنائية أكثر إنسانية، تُفعّل النص القانوني بروح حقوقية، وتوازن بين حماية المجتمع وضمان الحقوق الأساسية للأفراد، في انسجام مع الدستور والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان ⚖️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *