اهتزت مدينة تازة على وقع جريمة قتل بشعة راحت ضحيتها طبيبة شابة، بعدما تم العثور عليها مدفونة في ظروف مروعة بجماعة حد أولاد زباير التابعة لإقليم تازة، عقب أيام من الإبلاغ عن اختفائها.
تفاصيل القضية بدأت يوم 15 يوليوز 2025، حين تقدم طبيب عام يعمل بالمركز الاستشفائي الغسّاني بفاس، مرفوقًا بوالد زوجته، ببلاغ إلى مصالح الأمن يُفيد باختفاء زوجته، وهي طبيبة عامة بدورها في المستشفى نفسه.
باشرت الضابطة القضائية لأمن فاس على الفور تحقيقًا في واقعة الاختفاء، تم خلاله استماع المقربين وتتبع المعطيات التقنية المرتبطة بهاتف الضحية، دون ظهور مؤشرات واضحة في البداية.
ففي يوم 17 يوليوز 2025، قاد تتبع الموقع الجغرافي لهاتف الضحية إلى منطقة حد أولاد زباير بإقليم تازة.
وبموازاة ذلك، أسفرت المعاينة التقنية لسيارة الزوج، التي كانت مركونة بمرآب منزله، عن العثور على آثار دماء تعود للضحية، ما دفع الجهات الأمنية إلى ترجيح فرضية القتل العمد.
المعطى المفاجئ أن الزوج قد غادر التراب الوطني نحو فرنسا ساعات قليلة بعد وضعه للبلاغ، ما أثار مزيدًا من الشكوك حول مسؤوليته المباشرة.بأمر من النيابة العامة المختصة، انتقلت عناصر الأمن إلى النقطة التي حُدد فيها آخر موقع لهاتف الطبيبة.
وبمساعدة كلاب بوليسية مدرّبة، تم العثور على حفرة حديثة الحفر في حديقة منزل بإحدى المناطق القروية، ليتم استخراج جثة الضحية، وقد ظهرت عليها آثار اعتداء جسدي قبل دفنها بطريقة مدروسة.
التحقيقات لا تزال جارية، في أفق إصدار مذكرة بحث دولية ضد الزوج المشتبه فيه، بالتنسيق مع السلطات القضائية المختصة، لتسليمه ومحاكمته وفقًا للقانون الجنائي المغربي.
وتنتظر أسرة الضحية، ومعها الرأي العام، محاكمة عادلة تُنصف روح الفقيدة وتُعيد الاعتبار لمهنة الطب التي طالتها هذه الجريمة المؤلمة في عمقها الإنساني والأخلاقي.
لم تكن هذه الجريمة مجرد حادث أسري، بل صدمة وطنية تحمل في طياتها أسئلة قاسية حول العنف المستتر داخل بعض البيوت، واستغلال الثقة في مؤسسة الزواج، والانهيار الأخلاقي لدى من يُفترض بهم حمل رسالة نبيلة في مهنة الطب.