جماعة الصهريج.. “بلوكاج” جماعي يدفع ثمنه المواطن وحده

رحال الداودي –.العطاوية

تعيش جماعة الصهريج بإقليم قلعة السراغنة منذ مدة على إيقاع انسداد سياسي وإداري غير مسبوق، حيث تحوّل الصراع الداخلي بين مكونات المجلس الجماعي إلى ما يشبه حالة “بلوكاج” شاملة، جعلت المواطن الصهريجي الخاسر الأكبر من هذه التجاذبات.
ففي الوقت الذي كان فيه المواطن ينتظر قرارات تنموية تخفف من معاناته اليومية، وجد نفسه في مواجهة فراغ تدبيري واضح: غياب سيارات الإسعاف ونقل الأموات، تعطل شاحنة جمع النفايات، تأخر إصلاح الإنارة العمومية في الدواوير، إضافة إلى توقف مجموعة من المشاريع الحيوية التي تمسّ أبسط حقوق الساكنة في العيش الكريم.
الرئيس من جانبه يُلقي بالمسؤولية على المعارضة ويتهمها بعرقلة سير الشأن المحلي، بينما المعارضة تتهمه بالتفرد في القرار وغياب التشارك. وبين تبادل الاتهامات، ضاعت مصلحة المواطن الصهريجي الذي لم يعد يعنيه كثيراً من المسؤول عن الأزمة بقدر ما يهمه أن تُحل سريعاً.
المواطن هنا ليس متفرجاً فحسب، بل هو المتضرر المباشر:
المريض الذي ينتظر سيارة إسعاف قد لا تصل.
الأسر الفقيرة التي تعيش بين أكوام النفايات بسبب توقف خدمات النظافة.
الساكنة التي تعيش في ظلام بسبب غياب الإنارة العمومية.
الفاعلون المحليون الذين فقدوا الثقة في مجلسهم المنتخب.
هذا الوضع يطرح أسئلة عميقة: أين هو دور المنتخب إن لم يكن لخدمة المواطن؟ ولماذا يظل المواطن الصهريجي رهينة لصراع حسابات سياسية ضيقة لا تمت بصلة إلى المصلحة العامة؟
إن التوجيهات الملكية السامية واضحة في التأكيد على ربط المسؤولية بالمحاسبة وخدمة الصالح العام ، غير أن الواقع بالصهريج يكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب والممارسة، ويُبرز غياب إرادة حقيقية لإخراج الجماعة من حالة الشلل التي تعيشها.
إن الحل لن يكون إلا بعودة العقل والتوافق حول مصلحة المواطن أولاً وأخيراً، بعيداً عن منطق ليّ الأذرع ، وإلا فإن المواطن الصهريجي سيظل ضحية انسداد لا يملك فيه قراراً، لكنه يدفع كلفته اليومية كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *