“حزب الاستقلال من الإنسحاب في عهد بنكيران إلى الصمت في زمن الأزمات.

حطاب الساعيد

في زمن الأزمات المتلاحقة التي يعيشها المواطن المغربي، من ارتفاع الأسعار إلى تدهور الخدمات العمومية، يطفو على السطح سؤال محرج ومثير للجدل داخل أروقة حزب الاستقلال نفسه: أين اختفى ذلك الحزب الذي انسحب من حكومة بنكيران بدعوى الدفاع عن المصلحة العامة؟ ولماذا يلتزم اليوم صمتا مطبقا وهو جزء من حكومة تواجه انتقادات شعبية واسعة؟

الانسحاب بقيادة حميد شباط من حكومة بنكيران عام 2013 لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان يروج له داخل الحزب كخطوة “وطنية” تهدف إلى تصحيح المسار الحكومي، بعد اتهامات لرئيس الحكومة آنذاك بالانفراد بالقرار وتهميش الحلفاء. لكن المفارقة أن الحزب في نسخته الحالية يبدو أكثر حرصا على البقاء في الحكومة من أي وقت مضى، رغم تراجع الأداء الحكومي في ملفات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل.

هذا التحول في المواقف يثير تساؤلات عميقة داخل قواعد الحزب، خاصة بين مناضليه الذين يرون أن الحزب فقد بوصلته النضالية، وأصبح أقرب إلى منطق “التموقع” منه إلى منطق “المعارضة البناءة”. فهل تغيرت المبادئ أم تغيرت المصالح؟ وهل الصمت اليوم هو تعبير عن نضج سياسي أم عن انخراط في لعبة التوازنات على حساب المواطن؟

القيادة الحالية للحزب التي ترفع شعار التوافق والهدوء، تواجه انتقادات متزايدة من داخل التنظيم حيث يعتبر البعض أن الحزب أصبح مجرد رقم في معادلة حكومية لا تملك رؤية واضحة، وأنه يكتفي بتدبير وزاراته دون أن يحدث فرقا ملموسا في حياة المواطنين.

الجدل داخل الحزب مرشح للتصاعد خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حيث سيجد الحزب نفسه مطالبا بتفسير هذا التناقض الصارخ بين ماضيه المعارض وحاضره الصامت. فهل يملك حزب الاستقلال الشجاعة لمراجعة مواقفه؟ أم أن منطق البقاء في السلطة أصبح أقوى من أي اعتبار آخر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *