حين تُفزع حروف تيفيناغ حراسَ الإدارة الورقية!

حميد طولست،، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.

عزيز القارئ،
لا أعرف إن كنت سمعت بالزلزال الإداري الذي ضرب إقليم بولمان مؤخراً. زلزالٌ لم يتسبب فيه لا الفساد، ولا الاكتظاظ، ولا انقطاع الماء، بل شيء أخطر بكثير: أستاذ كتب اسمه بتيفيناغ.
نعم، تيفيناغ… ذلك المخلوق اللغوي الذي يبدو أن بعض المديرين يظنونه نوعاً من الفيروسات القابلة للانتشار داخل الوثائق الإدارية، وربما يؤدي—لا قدّر الله—إلى تحويل المؤسسة إلى «مدرسة أمازيغية رسمية»، أو إلى اختلاط الحروف ببعضها وانقلاب الطاولات على بعضها.
مدير المؤسسة، رجل غيور على «الشكلية الإدارية»، رأى توقيع الأستاذ، فاهتزّت روحه المهنية.
وكتب استفساراً يتساءل فيه:”كيف تجرّأ هذا الكائن البشري على استعمال لغة رسمية؟”
طبعاً، الأستاذ سعيد منصور لم يتقبّل أن يتحوّل توقيعه إلى قضية أمنية، فقرر رفع الدعوى القضائية، لا لشيء، سوى لشرح معلومة بسيطة لبعض المكاتب الإدارية:
الأمازيغية ليست لغة تجريبية… إنها في الدستور منذ فترة ليست قصيرة.
لكن المفاجأة لم تنتهِ. بل زادت بدخل الأستاذ لحسن أمقران على الخط، وتعليقه على الحدث بكل برود الإداريين المخضرمين:
«الأمر فيه عيب في الشكل».ترجمته: يا جماعة… حتى طريقة اعتراضكم خاطئة!
الرجل أكد أنه يوقّع بالتيفيناغ منذ 2011، ولم يسقط أي مكتب إداري من على كرسيه. يبدو أن مدير بولمان هو أول من يصاب بالحساسية اللغوية.
الطريف أن منشور رئيس الحكومة واضح وضوح الشمس:
استخدم العربية أو الأمازيغية أو كليهما.
لكن بعض المديرين يقرأون المنشورات الحكومية كما نقرأ نشرات الأدوية: لا أحد يهتم إلا بعد ظهور أعراض جانبية… وهنا كانت الأعراض شكل توقيع.
باختصار، لو استمر الوضع هكذا، فقد نحتاج قريباً إلى «تكوين وطني حول كيفية رؤية تيفيناغ دون إغماء».
وربما سنسمع يوماً استفساراً جديداً:
«أستاذ، لماذا كتبت اسمك بالعربية؟ هذه مدرسة… وليست مطبعة!»
أما أنا فأقترح حلاً بسيطاً:
نترك المدير يرتاح، ونمنح الوثائق خوذةً واقية من الحروف.
فالحروف الأمازيغية—كما تعلمون—خطيرة جداً…
بدليل أنها هزّت إدارة كاملة، بتوقيع واحد فقط!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *