حميد طولست .
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
يبدو أن مراكش، مدينة السبعة رجال، قررت هذه المرة أن تضيف رجلاً ثامناً ، لكن ليس بالضرورة من الحكماء، بل ربما من نجوم “اللايف” و”الترند” و”البوز” السريع ، في سباق برلماني يشبه أكثر برنامجًا تلفزيونيًا بعنوان “نجم البرلمان القادم” ، والذي يتبارى فيه على النجومية شخصيات متوعة ومختلفة ؟:
الشخصية الأولى: وتدخل المعركة بثقة من اعتاد دهاليز السياسة واعتماد الكاريزما والبدلة الرسمية لعمودية المدينة، بخبرتها الطويلة، ولغتها هادئة، وحضورها المحسوب، وصورها الرسمية التي تُذكرك بأن السياسة في المغرب أحيانًا تُدار بنفس أسلوب حفلات التدشين: قص الشريط ، التقاط الصورة ، وانتهى العرض.
الشخصية الثانية : وتدخل المعركة بثقة من اعتاد دهاليز السياسة معتمدا على الشهادة الجامعية واللغة الرصينة ، وكأن البرلمان على وشك أن يتحول إلى مدرج جامعي ، لغة سليمة، أفكار دقيقة، وتحليل عميق، في وقت لا يسأل فيه الناخب اليوم:”ما هو برنامجك الاقتصادي؟” بل يسأل: “واش عندك لايف كيطلع ترند؟” السؤال الذي تبدأ معه معاناة الأستاذ الجامعي ، الدكتور بوعيدة ، ويفاجأ بأن ثقله الأكاديمي، للأسف، لا ينافس “اللايف” المباشر!
الخصصية الثالثة: يعتمد على الابتسامة.
الحلقة الثالثة: مول الحوت ، الرجل الذي أثبت أن الطريق إلى البرلمان قد تمر عبر: “فيديو لايف” وابتسامة ، وبث مباشر ، وقليل من الجدل، وباقي التفاصيل غير مهمة…
ولماذا لا؟ إذا كان البعض يصل إلى الشهرة بالرقص على “تيك توك”،
فلماذا لا يصل آخرون إلى البرلمان بالابتسام أمام العلم والكارزما؟
المشهد أصبح سرياليًا: أستاذ يشرح القوانين ، وعمدة تدبر المجالس ، وشاب يرى أن البرلمان مجرد “لايف طويل” …
الناخب المراكشي في حيرة من أمره
الناخب المسكين يقف أمام ورقة التصويت كأنه أمام قائمة مطعم: هل نختار “وجبة الكفاءة”؟ أم “وجبة التجربة”؟ أم “وجبة البوز السريع”؟…
والسؤال الأخطر: هل البرلمان مؤسسة تشريعية ، أم “حلقة” جديدة من حلقات الترفيه السياسي؟
الأحزاب ، صامتة كأن الغلاء لا يعنيها ، وفي الخلفية، مواطن يواجه: ارتفاع الأسعار ، غلاء المعيشة ، وانشغال الأحزاب بالتحالفات ، والمواطن منشغل بالفواتير.
الأحزاب تتحدث عن الاستحقاقات المقبلة ، والمواطن يتحدث عن”استحقاقات آخر الشهر”.
المواطن لم يعد يطلب الكثير، لم يعد يريد برامج ضخمة ولا شعارات براقة ولا خطابات فلسفية ، يريد فقط سياسيًا يقول: “أنا حاس بيك وغادي ندافع عليك واخا يكون حتى مول الدجاج .”
لكن يبدو أن بعض الأحزاب تفهم السياسة كالتالي: وقت الانتخابات: المواطن هو “سيد الأمة” وبعد الانتخابات: المواطن يصبح “مشاهدًا فقط”
يبدو أن السباق غدا اليوم مثيرًا ، حيث أصبحت مراكش –كمل كل ربوع البلاد- أمام اختبار حقيقي: هل تختار من يمثلها بعلم وتجربة؟
أم من يمثلها بابتسامة وعدد متابعين؟ الأختيار الذي يبقى معه الخوف كل الخوف أن ينتهي الأمر ببرلمان: فيه التصفيق أكثر من النقاش ، والابتسامات أكثر من الحلول ، والبوز أكثر من الكفاءة ، وعندها ، لن نحتاج إلى بث مباشر ،لأن الواقع نفسه سيصبح “لايف” طويل تتحول معه السياسة إلى فرجة والمواطن إلى متفرج”
فهل هي بداية الكوميديا أم نهايتها؟؟؟؟؟