حميد طولست
عدت للوطن ،لكن صدمني ما وجدت عليه الناس عليه من سلوكيات غير مسؤولة، و لم أجدهم على ما أعجبني عند كفار اسبانيا من سلوكيات متحضرة ! عندما يعود الإنسان إلى وطنه بعد غياب، يأمل أن يجد تغييرًا إيجابيًا في سلوكيات الناس، وتطورًا يعكس تحسن الوعي المدني لديهم. لكنه يصطدم أحيانًا بواقع مخيب، حيث تستمر بعض العادات السلبية التي تضر بالمجتمع والبيئة على حد سواء. أزمة النظافة: فوضى الأزبال في الشوارع لا يزال الكثيرون يلقون بأزبالهم خارج الحاويات المخصصة، وكأن الشارع ملك مشاع لا يهم الحفاظ على نظافته. هذا السلوك يعكس غياب حس المسؤولية تجاه البيئة والمجتمع، ويؤدي إلى مشاهد مقززة من أكوام النفايات المنتشرة في كل زاوية، مما يشوه جمالية المدن ويؤثر على الصحة العامة. الفوضى المرورية: غياب احترام القوانين رغم وجود ممرات مخصصة للراجلين، لا يزال المشاة يزاحمون السيارات في مساراتها، متجاهلين القوانين المرورية ومتسببين في عرقلة السير وتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر. كما أن بعض السائقين أنفسهم لا يلتزمون بالقوانين، فتراهم يتوقفون في أماكن ممنوعة أو يتجاوزون الإشارات الحمراء، وكأن الفوضى صارت عرفًا مجتمعيًا مقبولًا. مظاهر أخرى تعكس غياب الوعي المدني إضافة إلى أزمة النظافة والفوضى المرورية، نجد سلوكيات أخرى لا تقل خطورة، مثل الكتابة العشوائية على الجدران، وإتلاف الممتلكات العامة، وإصدار الضجيج في الأحياء السكنية دون اعتبار لراحة الآخرين. هذه التصرفات تعكس ضعف الحس المدني لدى بعض الأفراد، وغياب ثقافة احترام الفضاء العام. التي يبقى حلها في التربية المدنية الحقيقية ، التي لا يمكن أن يتحقق التغيير إلا من خلال تعزيز التربية المدنية في المدارس، وتكثيف حملات التوعية التي تبين أهمية احترام القوانين والمساحات العامة. كما أن فرض عقوبات صارمة على المخالفين قد يكون رادعًا فعالًا للحد من هذه السلوكيات. إن تقدم أي مجتمع لا يقاس فقط بتطور بنيته التحتية، بل أيضًا بمدى تحضر أفراده والتزامهم بسلوكيات تعكس احترامهم لبيئتهم وللآخرين. فإما أن نرتقي بوعينا، أو نبقى أسرى للفوضى واللامبالاة.