حميد طولست كاتب وناقد
ليس سهلاً وداع هذا العام، لا لأنه أنجز، ولا لأنه احترم وعوده،
بل لأنه — مثل كثيرين في هذا البلد — يكره المغادرة قبل استنفاد آخر قطرة من صبرنا.
عامٌ تشبّث بنا كما يتشبّث مسؤول بكرسيه، مدّد لنفسه نفسيًا، برّر فشله بالظروف، وأقنعنا أن الأسوأ لم يأتِ بعد… وكأنه يعِدُنا بولاية إضافية من الخيبات.
أما العام الجديد، فنستقبله لا بالتهاني، بل بأسئلة برلمانية بلا أجوبة: هل جئتَ بخطة؟ أم ستطلب مهلة مائة يوم؟
هل ستخدم الناس؟ أم ستكتشف فجأة أن “الإكراهات” أقوى منك؟
آه أيها العام الجديد… لو تعلم كم كنا أغنياء حين كنا فقراء، نملك الإرادة بدل الميزانيات، والشغف بدل البلاغات، نسير في الوحل شهرًا ولا نطلب لجنة لتقصّي الحقائق.
كنا نمشي تحت المطر والبرد يعضّ أصابعنا، والريح تصرصر في أذاننا، ولا أحد يعدنا بحلٍّ “قريب” ولا يؤجّل إصلاح الطريق إلى الولاية القادمة.
كنا ننهض قبل الفجر، على صوت أمٍّ لا تعرف “الدعم المشروط”، تُعدّ الخبز المعد من الديقيق عير المدعم ، والشاي “لمشحر”، دون أن تعقد ندوة صحفية، وترسلنا نحن أبناءها إلى المدرسة العمومية…دون أن تهتم بنسبة النجاح المداعة في نشرة الأخبار عن مدارس الريادة.
كنا جماعة… لا “فئات مستهدفة”، أهلًا… لا “مستفيدين”، نفرح معًا ونحزن معًا، دون حاجة لوسائط اجتماعية لنتضامن، ولا بيانات رسمية لنعترف بالألم.
أما هذا العام الذي نودّعه، فقد حوّل الفرح إلى خبر عاجل، والحزن إلى رقم، والكرامة إلى مطلب مؤجّل، وأقنع بعض الناس ، أن السخرية تهمة وأن الصمت فضيلة.
ومع ذلك… ننتظرك أيها العام الجديد ، لا لأنك منقذ، ولا لأنك تحمل برنامجًا انتخابيًا قابلاً للتطبيق، بل لأنك — على الأقل — لم تخذلنا بعد.
ننتظرك لأننا نحسن الظن بالله، لا بالسياسات، ننتظرك كمن يبدّل سنة لا نظامًا، أملًا في أن تخفّف عنا ضريبة الصبر، وتكون أقل استهتارًا بقلوبٍ أنهكها الانتظار ولم تجد من يمثلها… لا في العام الماضي ولا في نشرات التفاؤل القادمة، وبمناسبة قدومك اتقدم لكل الأهل والأحباب والأصدقاء والمعارف بأصدق التهاني والتبريكات ، وأغلى الأماني والمتمنيات بأن يهل عليكم عام 2026 بموفور الصحة والسعادة وطول العمر ويجعل سائر ليامكم خير ويمن وبركات ،وكل عام وانتم بألف خير.