حطاب الساعيد
سجل إقليم خنيفرة حضورا سياسيا لافتا خلال أشغال المؤتمر السابع لحزب جبهة القوى الديمقراطية المنعقد بمدينة تازة، حيث بصم وفد الإقليم على مشاركة وازنة عكست دينامية تنظيمية متجددة وحضورا قويا لمختلف مكونات الحزب محليا من مناضلين ومناضلات وفعاليات شابة ونسائية في مشهد يعكس رغبة واضحة في استعادة المبادرة داخل المشهد الحزبي.
وقد تميز هذا الحضور بمرافقة الأمين الإقليمي للحزب محمد ارديل الذي قاد وفد خنيفرة في هذا الاستحقاق التنظيمي في خطوة تعكس تماسك التنظيم محليا وانخراطه في المحطات الوطنية الكبرى للحزب. وظهر الوفد الخنيفري بصورة منسجمة، حاملا معه تطلعات الإقليم ورهاناته، ومعبرا عن إرادة جماعية في المساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الحزب.
ولم يكن حضور خنيفرة مجرد مشاركة عادية، بل حمل دلالات سياسية وتنظيمية عميقة أبرزها السعي إلى تثبيت موقع الإقليم داخل هياكل الحزب والانخراط في النقاشات المرتبطة بتجديد الرؤية السياسية وتعزيز الأداء التنظيمي. كما عكس هذا الحضور وعيا متزايدا لدى مناضلي الحزب بالإقليم بأهمية التواجد الفعلي في مثل هذه المحطات، باعتبارها فضاء للتأثير وصناعة القرار.
وقد برزت خلال المؤتمر مساهمات نوعية لعدد من أعضاء الوفد الخنيفري، الذين عبروا عن مواقف واضحة بخصوص قضايا التنظيم والتوجهات المستقبلية، مؤكدين على ضرورة تقوية الهياكل الحزبية جهويا ومحليا، وربط العمل السياسي بقضايا التنمية والعدالة المجالية خاصة في مناطق تعاني من الهشاشة والتهميش والفقر.

ويأتي هذا الحضور في سياق محلي يتسم بتحديات متعددة، حيث يسعى الفاعل الحزبي بخنيفرة إلى إعادة بناء الثقة مع الساكنة، وتقديم بدائل سياسية قادرة على التفاعل مع انتظارات المواطنين. وهو ما يجعل من المشاركة في المؤتمر الوطني فرصة لإبراز صوت الإقليم والترافع عن قضاياه داخل دواليب الحزب.
كما يعكس حضور الأمين الإقليمي محمد ارديل إلى جانب أعضاء الحزب رغبة في تأطير العمل الحزبي محليا بشكل أكثر فعالية، وتعزيز جسور التواصل بين القاعدة والقيادة، بما يساهم في خلق دينامية تنظيمية قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية.
ورغم هذه الصورة الإيجابية يطرح هذا الحضور بدوره مجموعة من التساؤلات حول مدى قدرة هذه الدينامية على الاستمرار بعد انتهاء المؤتمر، ومدى ترجمتها إلى مبادرات ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل التحديات التنموية التي يعرفها إقليم خنيفرة، والتي تتطلب أكثر من مجرد حضور رمزي في المحطات الوطنية.
في المحصلة يؤكد الحضور الوازن لأعضاء جبهة القوى الديمقراطية بإقليم خنيفرة في مؤتمر تازة أن الإقليم بدأ يستعيد موقعه داخل الخريطة التنظيمية للحزب، وأن هناك إرادة حقيقية لبناء فعل سياسي أكثر تأثيرا. غير أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطا بمدى القدرة على تحويل هذا الحضور إلى رسم الخريطة السياسية المقبلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقادرة على التفاعل مع قضايا الساكنة وتحقيق انتظاراتها في التنمية والكرامة والعدالة المجالية.