حميد طولست
بقرار رئيس المجلس الجماعي لأكادير، السيد عزيز أخنوش، بتفويض معظم اختصاصات الجماعة إلى القطاع الخاص، يُطرح سؤال جوهري لا مفر منه: ما الجدوى من انتخاب مجالس جماعية إذا كانت مهمتها الأساسية ستقتصر على تفويت المرافق العمومية؟
المجالس الجماعية وُجدت لتكون مؤسسات تمثيلية تترجم إرادة الساكنة إلى سياسات محلية عادلة وفعّالة، لا مجرد هياكل إدارية تبحث عن مبررات لتفويض كل شيء للخواص. فحين يتحول التدبير إلى صفقات خوصصة بالجملة، يغيب البعد المواطناتي الذي يمنح هذه المؤسسات مشروعيتها الأولى.
وقد أثبتت التجارب السابقة في مدن أخرى أن الخوصصة ليست عصاً سحرية: نقل متعثر، نفايات متراكمة، إنارة متقطعة، كلفة مرتفعة، ومواطن مهمش. ومع ذلك، يُصر مجلس أكادير على الذهاب أبعد، معلناً تفويت مرافق حيوية ورمزية: من قصبة أكادير أوفلا إلى المتاحف، المسابح، المرابد، المحطة الطرقية، دار الفنون، المساحات الخضراء، الإنارة العمومية، المراحيض… وكأن الجماعة تستعد للتخلي عن كل وظائفها.
النتيجة؟ مجلس بلا دور حقيقي، منتخبون بلا مسؤولية فعلية، ومواطنون بلا مخاطب مؤسساتي مباشر. وهنا تكمن الخطورة: إذا كان كل شيء سيوكل إلى الخواص، فما الحاجة إلى صناديق الاقتراع، وإلى العملية الانتخابية برمتها؟
ولعل النصيحة الخالدة التي أطلقها وارنر نيفيت تجد صداها اليوم: “عندما تختار ممثليك يجب أن تراعي ثلاث خصال: الالتزام، الذكاء والحيوية. وإذا كانوا لا يتوفرون على الخصلة الأولى، فإن الخصلتين الثانيتين ستقتلان مشروعك.” وما نراه اليوم ليس سوى صورة لغياب الالتزام، حين يُختزل دور المنتخب في تسليم مفاتيح المدينة للقطاع الخاص.
اليوم، يحق للمواطن أن يتساءل: هل نحن بصدد مجالس جماعية أم مجرد مكاتب لتفويض المهام؟ وهل يمكن الحديث عن ديمقراطية محلية إذا كان جوهرها، أي خدمة المواطن عبر مؤسساته المنتخبة، يتم تفويته جملة وتفصيلاً للخواص؟
إن أخطر ما يواجه الديمقراطية المحلية ليس ضعف الموارد، بل إفراغ المؤسسات المنتخبة من معناها. وعندها، لن يكون السؤال عن جودة الخدمات، بل عن جدوى وجود المجالس الجماعية أصلاً.