رحيل النجم النبيل وصاحب النفس العزيزة ، مول الكرة.

حميد طولست

بعد التعزية التي اتسمت بالتسرع التي قدمت بها لأسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة ، ووفاء لرجل قلّما يجود الزمان بأمثاله قررت
صياغة نص تأبيني يليق بمقام الفقيد ، ويحفظ هيبته وتاريخه، ويُظهر نبله وأصالته:
برحيل أحمد فرس، لم تفقد الكرة المغربية أحد ألمع نجومها فحسب، بل تودّع رجلًا من طينة نادرة، جسّد في حياته معنى العفة، والكرامة، والوفاء، حتى وهو في ذروة المجد والشهرة.
لقد كان السي أحمد فرس، رحمه الله، أيقونة رياضية استثنائية. بموهبته ومهاراته، رفع راية المغرب عاليًا، وأدخل الفرحة إلى قلوب المغاربة في زمن كانت فيه الانتصارات شحيحة. يكفيه فخرًا أنه كان أحد أعمدة المنتخب الوطني المتوج بكأس إفريقيا للأمم عام 1976، وصاحب جائزة أفضل لاعب إفريقي سنة 1975، وأول هدّاف للمنتخب الوطني، وواحد من أكثر اللاعبين وفاءً لقميص فريقه الأم شباب المحمدية.
ورغم أن مساره الرياضي كان يسمح له بامتيازات لا تُعد ولا تُحصى، ظل السي أحمد متعففًا، زاهدًا في الأضواء والمكاسب، مؤمنًا بأن الكرامة لا تُشترى ولا تُستجدى. لم يطرق بابًا طلبًا لمصلحة شخصية، ولم يسعَ لاستغلال اسمه أو تاريخه من أجل منافع خاصة، له أو لأفراد أسرته. اعتمد فقط على راتبه من البنك العقاري والسياحي حيث اشتغل بعد اعتزاله، ولم يتكئ يومًا على ماضيه الكروي لتحقيق مكسب أو امتياز.
حتى عندما ألمّ به المرض، ظل على نفس النهج: لا ضجيج، لا تذمر، لا طلبات. دبر تكاليف علاجه بما تتيحه له تغطيته الصحية، بصمت الكبار، وكبرياء الذين لا ينحنون. لم يحتج، ولم يسأل، رغم أن ما كان يطلبه – لو طلب – لم يكن منّة من أحد، بل حقًا مستحقًا.
رحل أحمد فرس، وترك وراءه سيرة عطرة، ومسارًا مشرفًا، وتاريخًا ناصعًا لا تشوبه شائبة. والتاريخ – كما يُقال – لا ينسى، ولا يغفل، ولا يُجامل. سيسجل له أنه لم يكن نجمًا في الملعب فقط، بل نجمًا في الأخلاق، في التواضع، في الكبرياء النبيل.
سيبقى اسمك، سي أحمد، محفورًا في ذاكرة المغاربة، لا فقط كهداف من ذهب، بل كرمز نقي لم يُدنّس المجد بمد اليد، ولم يُبدّد الرصيد في استدرار العطف أو استغلال المكانة.
رحمك الله يا مول الكرة، وأسكنك فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *