زيارة إنسانية للناجين من فاجعة انهيار عمارتين بحي المسيرة – فاس

بتاريخ الجمعة 12 دجنبر 2025، قامت الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد، بشراكة مع مديرية التعاون الوطني بفاس، بزيارة تفقدية إنسانية للناجين من حادث انهيار عمارتين بحي المسيرة بمدينة فاس، وذلك بالمركب الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني.

لقد كانت لحظات مؤلمة تتناثر فيها الصور الصادمة للدمار، بينما تتناثر القلوب المحطمة بين القصص الموجعة للضحايا. بعض المصابين بدأت حالتهم الجسدية في الاستقرار، لكن جراحهم النفسية ما تزال غائرة، بفعل هول الفاجعة وفقدان الأحبة. أم فقدت ثلاثة من فلذات كبدها، تحكي بحرقة لا توصف، ورجل فقد أبناءه وزوجته دون أن يُخبر بعد بحقيقة ما جرى، فكان الحديث معه بحذر شديد حتى لا ينهار تحت وطأة الصدمة.

جلسنا قربهم لا لنسأل فقط، بل لننصت بقلوب مثقلة، لنفهم ألمهم واحتياجاتهم، ولنوفر لهم ما هو ممكن، إيماناً منا بأن الإنصات الصادق أول أشكال المواساة، وأن الكرامة الإنسانية لا تُؤجَّل.

وقد حظي الناجون بعناية طبية وإنسانية استثنائية داخل المستشفى الجامعي الحسن الثاني، حيث جُنِّدت الأطر الطبية وشبه الطبية بكل تفانٍ ومسؤولية، تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. كما تم إيواؤهم ومرافقيهم في فندق مصنف من أربع نجوم، مع توفير التغذية الكاملة عن طريق ممون حفلات بأوامر ملكية سامية، في تجسيد واضح للعناية الملكية والاهتمام الإنساني العميق في مثل هذه الظروف القاسية. كما تم توفير وسيلة نقل يومية من الفندق إلى حي المسيرة تحت إشراف باشا منطقة المسيرة، لضمان راحتهم ومرافقتهم الدائمة.

وفي هذا السياق، نتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى السيد والي جهة فاس مكناس، على حرصه المتواصل وتتبعِه الدقيق لكل صغيرة وكبيرة، ومواكبته الميدانية المستمرة، بما يعكس حساً عالياً بالمسؤولية واهتماماً صادقاً بسلامة وكرامة المتضررين.

وفي إطار التضامن والتوزيع المشترك بين الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد ومديرية التعاون الوطني، ساهمت جمعيتنا في تقديم وجبات غذاء للمرافقين، إلى جانب حفاضات بمختلف الأعمار وملابس، وُضعت رهن إشارتهم في أي وقت، سواء بالمستشفى أو بمركز رعاية المتشردين بدون مأوى بنسودة، لتخفيف آلامهم، ولو قليلاً، وسط هذه اللحظات العصيبة.

فاجعة موجعة كسرت القلوب قبل الجدران، لكنها كشفت أيضاً عن روح تضامن وطنية استثنائية، وعن مغرب يقف صفاً واحداً في الشدة، ويجعل من الكرامة الإنسانية أولوية قصوى لا تقبل التأجيل، فتظل الإنسانية والمواساة هما النبراس في أحلك الظروف.

الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد
الصفحة الرسمية لمؤسسة التعاون الوطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *