ساحة بوجلود بين عودة الروح الثقافية وفوضى التنظيم

محمد جمال نخيلة

 

عاشت ساحة بوجلود في الآونة الأخيرة على وقع حركية غير مسبوقة، حيث عادت الحياة الثقافية والفنية لتنبض من جديد في قلب هذا الفضاء التاريخي الذي طالما شكّل نقطة جذب لسكان فاس وزوارها. الإقبال الكبير الذي شهدته الساحة يعكس تعطّش الساكنة لمثل هذه الأنشطة، خاصة بعد فترات من الركود، لتتحول بوجلود إلى منصة مفتوحة للفن، الموسيقى، والتلاقي الاجتماعي.
غير أن هذا الانتعاش، رغم إيجابياته، كشف عن مجموعة من الاختلالات التي باتت تؤثر على صورة الفضاء وجودة التجربة. فمع تزايد عدد الزوار، برزت بشكل واضح مشكلة ضعف الإنارة في بعض جنبات الساحة، ما يطرح تساؤلات حول شروط السلامة والراحة، خصوصاً خلال الفترات الليلية التي تعرف ذروة النشاط.
كما يشتكي المرتادون من غياب المرافق الصحية، وهو نقص أساسي لا ينسجم مع حجم الإقبال الكبير، ويزيد من معاناة العائلات والزوار، خاصة القادمين من خارج المدينة. هذا إلى جانب الازدحام الشديد الذي يحول أحياناً دون التنقل بسهولة داخل الساحة، في ظل غياب تنظيم محكم لتدفق الحشود.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت انتباه المتابعين، الفوضى في التنظيم وغياب لجان أو فرق ميدانية تسهر على تأطير الأنشطة وضبط السير العام. هذا الفراغ التنظيمي يفتح الباب أمام بعض السلوكات غير التربوية من طرف فئة قليلة، والتي تسيء للأجواء العامة وتؤثر على راحة الحاضرين.
ولا يقلّ وضع الأسوار المحيطة بالساحة أهمية، حيث يُلاحظ غياب المراقبة الكافية في بعض النقاط، ما قد يشكل ثغرة أمنية تستدعي التدخل لضمان سلامة الجميع.
ورغم كل هذه التحديات، تبقى ساحة بوجلود فضاءً واعداً بإمكانيات كبيرة، يحتاج فقط إلى رؤية تنظيمية محكمة، وتنسيق فعّال بين مختلف المتدخلين، حتى تستمر هذه العودة الثقافية في أجواء آمنة ومنظمة تليق بتاريخ ومكانة العاصمة العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *