سبعة عشر فارسًا ضد وطن ،أو حين يصبح “خالف تعرف” مذهبًا سياسيًا

حميد طولست، كاتب ساحر وناقد اجتماعي.

في المغرب، لا تحتاج بعض التيارات اليسارية الخارجة عن الإجماع إلى برنامج سياسي، ولا إلى قاعدة جماهيرية، ولا حتى إلى حدٍّ أدنى من الانسجام مع نبض الشارع. يكفيها فقط مبدأان خالدَان: “خالف تُعرَف” و**“تبييع لعجل”**، حتى وإن كان ذلك العجل دكتاتورًا، معاديًا للمغرب، وممولًا لأعدائه.
آخر تجليات هذا العبث السياسي، خرج علينا في مشهد كاريكاتوري أمام البرلمان، حيث اصطف سبعة عشر شخصًا فقط – نعم، سبعة عشر لا غير – ممن يسمّون أنفسهم زورًا “الشبكة المغربية للتضامن مع الشعوب”، مع ملاحظة ضرورية: كل الشعوب… باستثناء الشعب المغربي.
خرجوا لا من أجل: الصحة التي تنهار، ولا التعليم الذي يترنح، ولا الفساد الذي ينخر، ولا حتى من أجل فلسطين التي يتاجرون بها عند اللزوم، بل خرجوا من أجل مادورو!
الدكتاتور الذي جعل من معاداة المغرب عقيدة دبلوماسية، ومن دعم البوليساريو مشروعًا سياسيًا، ومن تمويل الانفصال هواية سيادية، اقتداءً بجيران السوء.
تحلّق هؤلاء السبعة عشر، لا كـ”حَلْقِيّة” لأن اللقب أكبر منهم، بل كنسخة باهتة من فرسان الطاولة المستديرة، يرفعون لافتات تطالب بالإفراج عن رجل: دعم تشريد الصحراويين، موّل ترميل النساء، ساهم في قتل الأبرياء، واعتبر وحدة المغرب هدفًا مشروعًا للعداء.
والمفارقة الساخرة، أنهم تظاهروا دفاعا عن مادورو في أمن وأمان ، أمام برلمان بلدٍ يكرهه مادورو، وضمن دولة يطعنها حليفهم في الظهر، ثم عادوا ليشتكوا من “القمع” حين مسح بهم المغاربة الأرض افتراضيًا، وجعلوهم أضحوكة الفايسبوك وأسطورة “دوار” لا تُنسى.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه:ما بال بعض خردة اليسار القديم والجديد، ومعهم بقايا أحزاب النظام الشيوعي المتأسلم، يختارون – دون استحيا او حرج – للدافع عن أعداء وطنها، ؟في هذا التوقيت الحساس الذي يحتاج فيه المغرب إلى لمّ الصفوف،وتحصين الجبهة الداخلية، وتوحيد الموقف حول الوحدة الترابية التي لا تقبل المساومة ولا النقاش،
والوحدة الوطنية خط أحمر: “ممعاهاش اللعب”. واحترام سيادة الدول ليس شعارًا انتقائيًا يُستعمل ضد المغرب ويُنسى عند أصدقائه ، كلعبة أيديولوجية ، لا يجرِؤ أصحابها على تطبيفعا على كوبا، فنزويلا، إيران، نظام الأسد، القذافي سابقًا، الكابرانات حاليًا، بالإدانة برغم أنهم كانوا المعامل الأصلية التي صُنعت فيها البوليساريو.
مع العلم أن الديمقراطية لا تقوم على دعم عصابات انفصالية تموّلها أنظمة استبدادية، ولا على الدفاع عن دكتاتور لأنّه “يساري” أو “معادٍ للإمبريالية” في الخطاب، بينما هو عدو صريح للمغرب في الممارسة.
هؤلاء السبعة عشر الذين وقفوا أمام البرلمان ، لم يكونوا صوت ضمير، ولا طليعة وعي، ولا حتى احتجاجًا. كانوا فقط مشد فاضحة لمجموعة خاصموا وطنهم ، فخرجوا عن الإجماع الشعبي المغربي ، وعن الوطن، وعن المنطق، والسياسة، والأخلاق، فإنتهى بهم الحال كمثال على السقوط لا أكثر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *