حميد طولست
مع إشراقة سنة جديدة، وما تحمله من آمال متجددة وتطلعات أرحب، يطيب لنا أن نقف وقفة عرفان وامتنان أمام تجربة ثقافية وتربوية رائدة بصمت المشهد الجمعوي بمدينة فاس، ونجحت، في زمن العزوف والتراجع، في أن تجعل من الثقافة فعلاً يومياً ومن الذاكرة الوطنية مشروعاً حياً متجدداً.
إنها جمعية أسوار فاس للثقافة.
لم تكن أنشطة الجمعية، منذ تأسيسها، مجرد مواعيد عابرة في روزنامة المناسبات، بل شكلت مساراً متكاملاً وواعياً، ورافعة حقيقية للتأطير الثقافي والتربوي والفني، حيث حرصت على تأثيث الفضاء العمومي بأنشطة نوعية، مؤرخة ومواكِبة لمختلف المناسبات الدينية والوطنية والمجتمعية، في احترام عميق لروح المكان ولذاكرة المدينة.
وقد تميّز عمل الجمعية باستحضاره الدائم لملاحم التاريخ المغربي المعاصر، من مرحلة الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، إلى مسيرة استكمال الوحدة الترابية، مروراً بمحطات مفصلية ساهمت في تشكيل الوعي الوطني الجماعي. استحضارٌ لم يكن خطابياً أو احتفالياً فقط، بل تربوياً، توعوياً، يربط الماضي بالحاضر، ويمنح الأجيال الصاعدة مفاتيح الفهم والانتماء.
وإذا كان لأي تجربة أن تُقاس برجالها ونسائها، فإن جمعية أسوار فاس للثقافة تفخر بقيادة واعية ومسؤولة، في مقدمتها الأخ جمال النخيلة، الصحفي المقتدر، والمربي القائد، الذي جمع بين حسّ الإعلامي، وضمير المربي، ونَفَس الفاعل الجمعوي المؤمن برسالة الثقافة. وإلى جانبه طاقم من المساعدين والمتطوعين، الذين اشتغلوا بصمت، وملؤوا فراغاً ثقافياً وفنياً وتربوياً ظلت تعاني منه مدينة فاس لسنوات.
لقد أعادت الجمعية الاعتبار للعمل الثقافي الجاد، وربطته بالإنسان، وبالمدرسة، وبالحي، وبالذاكرة الوطنية، مؤكدة أن الثقافة ليست ترفاً، بل شرطاً أساسياً لبناء المواطن الواعي والمسؤول.
هنيئاً لجمعية أسوار فاس للثقافة بما راكمته من منجزات،
وشكراً لرئيسها وأطرها على ما بذلوه ويبذلونه من جهد وإخلاص،
على أمل أن تكون السنة الجديدة محطة أخرى للعطاء، والإبداع، وترسيخ ثقافة المواطنة والذاكرة والاعتزاز بالانتماء.
كل عام وأنتم، وفاس، والثقافة بخير.