صفرو : رمضان بعيون الأطفال… جمعية بلادي للثقافة والفنون تحيي تراثها عبر مسابقة ملكة جمال رمضان”

عبد العزيز ابوهدون

في مدينة صفرو، حيث تمتزج الأصالة بروح الإبداع، تواصل جمعية بلادي للثقافة والفنون رسم ملامح مشهد ثقافي فريد يضع الطفولة في قلب اهتماماته. فمنذ تأسيسها، جعلت الجمعية من الأنشطة التربوية والفنية وسيلة لترسيخ القيم الأصيلة وتعزيز الهوية المغربية لدى الأجيال الصاعدة، عبر مبادرات تربط الأطفال بتراثهم الثقافي والديني في أجواء احتفالية مبهجة.
ومن أبرز هذه المبادرات، مسابقة “ملكة جمال رمضان” التي انطلقت سنة 2016، ووصلت اليوم إلى دورتها التاسعة، لتصبح موعدًا سنويًا ينتظره أطفال وأسر المدينة خلال الشهر الفضيل. هذه المسابقة ليست مجرد ترفيه، بل هي استعادة لطقوس مغربية قديمة تُعرف بـ”تخليلة رمضان”، حيث اعتادت الأسر الاحتفاء بصيام الأطفال عبر أجواء عائلية مميزة، يرتدي فيها الصغار القفطان المغربي وتُزين أيديهم بالحناء، في لحظة رمزية تُكرّس قيم الصيام والالتزام الديني.
الجمعية حرصت على تحويل هذا الموروث إلى تظاهرة ثقافية متكاملة، تجمع بين الفن والروحانية، وتُدخل البهجة على قلوب الأطفال، وتشجعهم على الصيام، وتعرّفهم بقيم التضامن والتقاليد المغربية المرتبطة بهذا الشهر المبارك. ومع مرور السنوات، باتت المسابقة حدثًا ينتظره سكان صفرو، حيث تتحول المدينة إلى فضاء احتفالي يعكس جمال العادات المغربية الأصيلة ويُعيد الاعتبار للطفولة كركيزة أساسية في بناء المجتمع.
بهذا الجهد، تؤكد جمعية بلادي أن الثقافة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي أداة للتربية، وغرس القيم، وصون الهوية المغربية في مواجهة تحديات العصر. إنها تجربة تثبت أن رمضان يمكن أن يكون أكثر من عبادة، فهو أيضًا فرصة لإحياء التراث، وتعزيز الانتماء، وإدخال الفرحة على قلوب الصغار والكبار على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *